محمد نبي بن أحمد التويسركاني
45
لئالي الأخبار
يستغرق وقته فيه : وامّا الذي لا حاجة له إلى السّؤال فسؤاله حرام قطعا ، وأما شدّة الاحتياج كمن له جيّة ولا قميص له تحتها في الشّتاء وهو يتأذّى بالبرد ولكن لا يبلغ تاذّيه الضّرر فهنا الأولى ترك السؤال ، وإذا سئل هذا ينبغي له الصّدق في سؤاله كأن يقول : ليس تحت جبتى قميص والبرد يؤذيني وان اطقه ولكن يشقّ علىّ وأمّا الحاجة الخفيفة فمثل سؤاله قميصا يلبسه فوق ثيابه عند خروجه ليستر الخروق من ثيابه عن أعين النّاس أو من يسئل الادم وهو قادر على الخبز أو أن يسئل كراء الفرس في الطّريق كراء الحمار فقد قيل : إن كان فيه تلبيس حال باظهار حاجة غير هذه فهو حرام ، وإن لم يكن ( وكان ظ ) فيه شئ من المحذورات الثلاثة من الشكوى والذّل وايذاء المسؤول عنه فهو حرام لأن مثل هذه الحاجة لا يصلح لان يباح بها مثل هذه المحذورات ، وإن لم يكن فيه شئ من ذلك فهو مباح مع الكراهة . أقول : لا يخفى عليك ما في كلامهما فان مقتضى ما مرّ من الاخبار في اللؤلؤ السّابق مؤيّدة بما مر في صدر هذا اللؤلؤ حرمة السؤال مطلقا خرج منها ما أخرجناه لقضاء الضّرورة المبيحة للمحظورات فيبقى الباقي وما يترائى ممّا جرت العادة بسؤالها كسؤال الإبرة والخيط والخلال ونحوها فهو من المسامحات الموضوعيّة أو ممّن لا يعبوا بأفعالهم لجهلهم أو عدم مداقّتهم في دينهم أو مستثنى بالسيرة ، وما عن أبي عبد اللّه عليه السّلام إذا ذاق أحدكم فليعلم أخاه ولا يعنّ على نفسه منزل على ما اخترناه لعدم مقاومة إطلاقه لما مرّ نعم لو أعطى الفقير شيئا من غير سؤال ولا غرض فاسد من المعطى ولم يكن فيه منّة ولا أذى ، وكان الفقير محتاجا إليه حسب حاله وسلوكه ومستحقّا له على وجهه فيجوز أخذه كما قال : ومن أتاه شئ من هذا المال من غير مسئلة ولا استشراف فانّما هو رزق ساقه اللّه اليه ، وقال يا أبا ذر : لا تسئل بكفّك ، وان أتاك شئ فأقبله بل قد يجب فله من قبوله أجر عظيم كما ورد أنه صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ما المعطى من سعة بأعظم أجرا من الاخذ إذا كان محتاجا ، وقال الصّادق عليه السّلام تارك أخذ الزكاة وقد وجبت له كتاركها وقد وجبت عليه .