محمد نبي بن أحمد التويسركاني
332
لئالي الأخبار
ومنها التّحميد بعده فقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ان المؤمن ليشبع من الطّعام والشراب فيحمد اللّه له من الاجر ما لا يعطي الصّائم وأفضل من ذلك ما روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال : إنّ الرّجل ليشرب الشربة فيدخله اللّه بها الجنّة قيل له كيف ذلك ؟ قال عليه السّلام : إنّ الرّجل ليشرب الماء فيقطعه ثم ينحّى الماء وهو يشتهيه فيحمد اللّه ثم يعود فيه فيشرب ثم ينحيه وهو يشتهيه فيحمد اللّه ثم ينحيه فيشرب فيحمد اللّه فيوجب اللّه له بذلك الجنة أقول لا يخفى عليك حصول هذه المثوبات الأربعة بهذا ، لحصول سوابقه الثلاثة في ضمنه وصدقه عليها وكذا حصول ثواب ذكر سيّد الشهداء واللعن على قاتله بعده فيكون حينئذ جامعا لمثوبات خمسة فلا تغفل عنه بعد بل لك ان تقطع الشرب ليتكرّر هذا بل يتكرر الأخير بتكراره بعد كلّ مرّة كما لا يخفى . وفي المجمع والعبد إذا حمد اللّه فقد ظفر بأربعة أشياء : قضى حقّ اللّه ، وادّى شكر النّعمة الماضية ، وتقرّب من استحقاق ثواب اللّه ، واستحقّ المزيد من نعمائه والحمد هو الثّناء بالجميل على قصد التعظيم والتبجيل للممدوح سواء النّعمة وغيرها والشّكر فعل ينبئ عن تعظيم المنعم لكونه منعما سواء كان باللّسان أو بالجنان أو بالأركان . ومنها : ذكر سيد الشهداء واللّعن على قاتليه بعد شربه ومنها تذكره بعده . قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : وما من عبد شرب الماء فذكر الحسين عليه السّلام وأهل بيته ولعن قاتله الا كتب اللّه له مأة ألف حسنة وحطّ عنه مأة ألف سيّئة ، ورفع له مأة ألف درجة وكانّما اعتق مأة ألف نسمة وحشره اللّه يوم القيامة ثلج الفؤاد . وفي حديث آخر قال : من لعن قاتل الحسين عليه السّلام عند شرب الماء حشره اللّه ثلج الفؤاد اى مطمئن القلب . ونقل في حديقة الشيعة أنه جرى الكلام في محضر أحد الأئمة عليهم السّلام في فضل ليلة من اللّيالى المتبركة وثواب إحيائها وأجر الاعمال الواقعة فيها فقال رجل من الحاضرين آه انّى كنت غافلا فيها وتأسّف على فوات إحيائها والقيام باعمال الحسنة فيها فقال له الامام عليه السّلام : أنت كنت في اللّيلة أفضل عملا وأكثر أجرا من كل أحد لما شربت الماء