محمد نبي بن أحمد التويسركاني
320
لئالي الأخبار
قال : أكلتها يا بن رسول اللّه فقال عليه السّلام : انها ما استقرت في جوف أحد الا وجبت له الجنة فاذهب فأنت حرّ فانى أكره أن أستخدم رجلا من أهل الجنّة . وعن الرّضا عن آبائه ان الحسين بن علىّ عليهما الصّلاة والسّلم دخل المستراح فوجد لقمة ملقاة فدفعها إلى غلام له فقال له يا غلام اذكرني لهذه اللقمة إذا خرجت فأكلها الغلام فلما خرج الحسين عليه السّلام قال : يا غلام اللقمة قال : أكلتها يا مولاي قال : أنت حر لوجه اللّه قال له رجل : أعتقته يا سيّدى ؟ قال : نعم سمعت جدى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : من وجد لقمة فمسح منها وغسّل منها ثم أكلها لم تستقر في جوفه إلّا أعتقه اللّه من النار ولم أكن أستعبد رجلا أعتقه اللّه من النّار . وقال : كان علىّ بن الحسين عليه السّلام إذ رآى شيئا من الخبز في منزله مطروحا ولو قدر ما تجره النّملة نقص قوت أهله بقدر ذلك . وفي خبر نظر الصّادق عليه السّلام إلى فاكهة قدر ميت من داره لم يستقص أكلها فغضب وقال : ما هذا ان كنتم شبعتم فانّ كثيرا من الناس لم يشبعو فاطعموه من يحتاج اليه . وفي آخر قال نادر الخادم : أكل الغلمان يوما فاكهة فلم يستقصوا أكلها ورموا بها فقال أبو الحسن عليه السّلام : سبحان اللّه ان كنتم استغنيتم فانّ الناس لم يستغنوا أطعموه من يحتاج اليه دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على عايشة فرأى كسرة كاد أن تطأها فأخذها وأكلها وقال : يا حميراء أكرمي جوار نعمة اللّه عليك فانّها لم تفرعن قوم فكادت تعود إليهم . وقال الرّضا عليه السّلام لابن عرفة : ان النّعم كالإبل المعتقلة في عطنها على القوم ما احسنو جوارها فإذا اساؤا معاملتها وايالتها نفرت عنهم . وفي خبر آخر قال أحسنوا جوار نعم اللّه واحذروا ان تنقل عنكم إلى غيركم اما انّها لم تنتقل عن أحد قط فكادت ان ترجع اليه . وقال : قلمّا ادبر شئ فاقبل . وفي احتجاج البحار في قوله تعالى : « وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ » أكثر واذكر اللّه على الطعام ولا تطغوا فيه فإنها نعمة من نعم اللّه ورزق من رزقه يجب عليكم فيه شكره وحمده أحسنوا صحبة النعم قبل فراقها فانّها تزول وتشهد على صاحبها بما عمل فيها .