محمد نبي بن أحمد التويسركاني

30

لئالي الأخبار

العابد : يا ربّ انى قد عبدتك كثيرا وأريد أن أدخل الجنّة بعبادتي فيقول اللّه سبحانه : أراد منّا العدل يا ملائكتي زنو عبادته مع ما أنعمت عليه في الدّنيا فتوضع أعماله كلّها في كفّة من الميزان فتوضع رمانة واحدة من ذلك الرمّان فترجّح رمّانة الواحدة على كل ذلك العمل فيبقى العابد متحيّرا فيقول : يا ربّ ألتمس منك الفضل فيدخله الجنّة . ومما يكشف عن ذلك قوله تعالى : « وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها » اى لا تقوموا بشكرها كلّها وذلك لانّ في اللّحظة الواحدة ينظر الانسان نظرات لا تحصى ويسمع باذنه حروفا لا تحصى ويتكلّم بلسانه كلمات لا تحصى وتسكن منه عروق لا يعلم عددها وتتحرك منه عروق لا يعلم عددها ويتنفس بأنفاس لا تحصى ، ويتناول من الهوى أنفاسا لا نحصى وكذلك تتحرك جوارحه بحركات كثيرة فهذا في اللحظة الواحدة فكيف في يومه ، وسنته ، وطول عمره صدق اللّه العلي العظيم فينبغي للعبد أن يعلم من نفسه العجز عن أداء شكره تعالى ، ويعترف بعجزه عنه فإنه منتهى الشكر كما روى في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام إنه قال : من أنعم اللّه بنعمته فعرفها بقلبه فقد أدّى شكرها وانّ اللّه أوحى إلى موسى أشكرنى حق شكري فقال : يا ربّ وكيف أشكرك حق شكرك وليس من شكر اشكر به الا وأنت أنعمت به علىّ قال يا موسى : الان شكرتنى حين علمت انّ ذلك منّى ، وروى أيضا ان اللّه أوحى إلى داود أشكرنى حق شكري فقال : الهى كيف أشكرك حق شكرك ، وشكري ايّاك نعمة منك ؟ فقال : الان شكرتنى حق شكري ، وقال داود : يا ربّ وكيف كان آدم يشكرك حقّ شكرك وقد جعلته أبا أنبياءك وصفوتك وأسجدت له ملائكتك ؟ فقال : انه اعترف أنّ ذلك من عندي فكان اعترافه بذلك حق شكرك أقول : تأتى في أواخر الباب الخامس في لؤلؤ آداب المائدة والاكل كيفيّة شكر نوح عليه السّلام الّذى قال اللّه تعالى في حقّه : انه كان عبدا شكورا وبعض ما ينفك في المقام .