محمد نبي بن أحمد التويسركاني
278
لئالي الأخبار
والعمل كله رياء الا ما كان مخلصا والاخلاص على خطر حتّى ينظر العبد بما يختم له وقال النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إن العلم يهتف بالعمل فان أجابه والا ارتحل عنه . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : مثل الذي يعلّم الخير ولا يعمل به مثل السّراج يضئ للناس ويحرق نفسه . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : رأيت ليلة أسرى بي إلى السّماء قوما يقرض شفاههم بالمقاريض من نار ثم يرمى فقلت يا جبرئيل : من هؤلاء ؟ فقال : خطباء أمتك يأمرون الناس بالبرّ وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أشدّ الناس عذابا يوم القيمة من علم علما فلم ينتفع به . وقال : مثل ما بعثت به من الهدى والرّحمة كمثل غيث أصاب الأرض فمنها ما أنبتت العشب والكلاء وكانت منها أخاديد حقنت الماء فانتفع به الناس فشربوا وسقوا زروعهم وأرض أخرى سبخة لم تمسك الماء ولم تنبت الزرع كذلك قلوب العالمين العالمين وقلوب العالمين التاركين . وقيل في قوله تعالى : « فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ » قال . تركوا العمل به والنّشر له . وقال : عليه السّلام إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زالت موعظنه عن القلوب كما يزول المطهر على الصّفا ، وقال : الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر . وفي بعض نسخ الحديث قال يا علي إذا لم يكن العالم تقيّا زلّت موعظته عن قلوب الناس كما يزلّ القطر عن بيض النّعامة والصّفا . وقال تعالى : « يا ابن مريم عظ نفسك أولا فان اتعظت فعظ النّفوس والا فاستحى عنّى وقد قيل إن الموعظة إذا خرجت من القلب وقع في القلب وإذا خرجت من اللّسان لم يتجاوز الاذان . وقال سفيان بن عيينة : كيف ينتفع بعلمى غيرى وأنا قد حرمت نفسي نفعها . وقال الحكماء : العلم أسّ ، والعمل بناء والاس بلا بناء باطل . وقال حكيم لرجل يستكثر من العلم ولا يعمل به : يا هذا إذا أفنيت عمرك في جمع السّلاح فمتى تقاتل ؟ وقال الباقر عليه السّلام : إذا سمعتم العلم فاستعملوه ولتتسع قلوبكم فان العلم إذا كثر في قلب رجل لا يحتمله قدر الشيطان عليه فإذا خاصمكم الشيطان فاقبلوا عليه