محمد نبي بن أحمد التويسركاني
268
لئالي الأخبار
قد زنى بها الزاهد ثم قتلها واخفاها في التراب فجائت معهم ودلّتهم عليها فلمّا حفروا التّراب وجدوها مقتولة ملطّخة بدمها فبكوا بكاء شديدا وشقّوا ثيابهم وضربوا على رؤسهم وقيّدوا العابد وجاؤوا به إلى مصرهم فاجتمع النّاس عليه متحيّرين متعجبين منه رامين عليه الحجارة فصلبوه فإذا ظهر عليه إبليس بصورة شيخ حسن الخلقة قال له : ايّها العابد انا إله الأرض وقد عبدت اله السّماء سنين كثيرة فجزاك ما ترى اسجد لي مرة حتى أنجيك من هذه البليّة فسجد له بالإشارة وصار كافرا فرجموه ودخل النّار . وفي خبر قال عليه السّلام : ما من عالم أو متعلّم يمرّ في قرية من قرى المسلمين أو بلدة من بلاد المسلمين ولم يأكل من طعامهم ولم يشرب من شرابهم ودخل من جانب وخرج من جانب إلّا رفع اللّه تعالى عذاب قبورهم أربعين يوما . أقول : يأتي في الباب السّادس في لئالى أوصاف الصدقة في الوصف الرّابع للصّدقة أخبار يستفاد منها عظم مقام العالم أحدها ما في تفسير العسكري عليه السّلام : من أنه عليه السّلام قال : لو جعلت الدّنيا وما فيها كلّها لقمة وأعطيتها عالما مؤمنا لخفت أن أكون مقصّرا في حقّه ، ولو منعت الدّنيا وما فيها كلّها من جاهل فاسق الا جرعة ماء أعطيته في حال عطشه لخفت الاسراف . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فانّى افتخر يوم القيمة بعلماء أمّتى فأقول علماء أمتي كساير الأنبياء قبل أن لا تكذبوا عالما ولا تردّوا عليه ، ولا تبغضوه وأحبّوه فانّ حبّهم إخلاص وبغضهم نفاق . الا ومن أهان عالما فقد اهاننى ومن اهاننى فقد أهان اللّه ومن أهان اللّه فمصيره إلى النّار . ألا ومن أكرم عالما فقد أكرمني ، ومن أكرمني فقد أكرم اللّه ، ومن أكرم اللّه فمصيره إلى الجنّة . الا وإنّ اللّه يغضب للعالم كما يغضب الأمير المسلّط على من عصاه . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من أذلّ عالما بغير حقّ أذلّه اللّه يوم القيامة على رؤس الاوّلين والآخرين وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من أكرم عالما أكرمه اللّه تعالى يوم القيمة بكرام الأنبياء وأكرمه .