محمد نبي بن أحمد التويسركاني

225

لئالي الأخبار

ويقبل هديته ، ويكافى صلته ، ويشكر نعمته ، ويحسن نصرته ، ويحفظ حليلته ويقضى حاجته ، ويشفع مسئلته ، ويسمت عطسته ، ويرشد ضالته ، ويردّ سلامته ، ويطيب كلامه ، ويبرّ أنعامه ، ويصدّق أقسامه ، ويوالى وليّه ولا يعاديه وينصره ظالما ومظلوما واما نصرته ظالما فبردّ ، عن ظلمه ، وأما نصرته مظلوما فيعينه على أخذ حقه ولا يسلمه ، ولا يخذله ويحبّ له من الخير ما يحب لنفسه ، ويكره له ما يكره لنفسه إن أحدكم ليدع من حقوق أخيه شيئا فيطالبه به يوم القيامة فيقضى له عليه . قال المحقق المدقق الأنصاري رحمه اللّه في مكاسبه بعد نقل هذه الرواية : والاخبار في حقوق المؤمن كثيرة ، والظاهر يعنى من هذه الرواية إرادة الحقوق المستحبّة التي ينبغي أدائها ومعنى القضاء لذيها على من عليها المعاملة معه معاملة من أهلها بالحرمان عما أعدّ لمن أدّى حقوق الاخوة ثم إن ظاهرها وإن كان عاما إلّا أنّه يمكن تخصيصها بالأخ العارف بهذه الحقوق المؤدّى لها بحسب اليسر . وامّا المؤمن المضيّع لها فالظاهر عدم تأكد مراعاة هذه الحقوق بالنسبة إليه ، ولا يوجب اهمالها مطالبته يوم القيامة لتحقّق المقاصّة فان التهاتر يقع في الحقوق كما يقع في الأموال . وقد ورد في غير واحد من الاخبار ما يظهر منه الرخصة في ترك هذه الحقوق لبعض الاخوان بل لجميعهم الا القليل ثم أورد أخبارا في ذلك . أقول : لا يخفى ما في اطلاق قوله : والظاهر إرادة الحقوق المستحبّة لان بعضا منها من الحقوق الواجبة ولا ما في قوله : ومعنى القضاء لذيها إلى آخره إذا الظاهر اللايح منه أنه يطالب بحق أخيه الذي تركه ، ويقضى به عليه له . وفي خبر آخر قال عبد الأعلى : كتب بعض أصحابنا يسئلون أبا عبد اللّه عليه السّلام عن أشياء وأمروني أن اسأله عن حق المسلم على أخيه فسألته فلم يجبني فلما جئت لا ودّعه فقلت : سئلتك فلم تجبنى فقال : انّى أخاف أن تكفروا انّ من اشدّ ما افترض اللّه على خلقه ثلاثا : انصاف المرء من نفسه حتى لا يرضى لأخيه من نفسه الّا بما يرضى لنفسه منه ، ومواساة الأخ في المال وذكر اللّه على كل حال ليس سبحان اللّه والحمد للّه ولكن عندما حرم اللّه عليه فيدعه .