محمد نبي بن أحمد التويسركاني
221
لئالي الأخبار
رجلا إلى ضحوة فاشتدّت الشمس عليه فلم ينتقل إلى الظلّ فقال له أصحابه : يا رسول اللّه لو أنّك تحوّلت إلى الظّل قال : قد وعدته إلى هيهنا وإن لم يجئ كان منه المحسن وقد نقل أنّه كان قوّته في مدة مكثه في المكان الموعود فيه جلد الشّجر ولم يتيسّر له غيره ، وقد بعثه اللّه إلى قومه فسلخوا جلدة وجهه ، وفروة رأسه فخيّر اللّه فيما شاء من عذابهم فاستعفاه ، ورضى بثوابه وفوّض أمرهم إلى اللّه في عفوه وعقابه . وروى في العلل عنه عليه السّلام أنّه قال : انّ إسماعيل الذي قال اللّه تعالى في كتابه : « وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ » * الآية لم يكن إسماعيل بن إبراهيم بل كان نبيّا من الأنبياء بعثه اللّه إلى قومه فأخذوه فسلخوا فروة رأسه ووجهه فأتاه ملك فقال إنّ اللّه بعثني إليك فمرنى بما شئت فقال لي أسوة بما يصنع بالأنبياء . وفي رواية فقال لي بالحسين بن علي عليه السّلام أسوة . وفي بعض الكتب المعتبرة كان الرسول سططائيل ملك العذاب ولما وعده ربّه من ثواب سيّد الشهداء عليه السّلام لو صبر فصبر لأجله واختار الشهادة . وفي المجمع هو إسماعيل بن إبراهيم عليه السّلام وكان إذا وعد بشئ وفي ولم يخلف . وفي زهر الربيع كان النّعمان بن المنذر قد جعل له يومين : يوم بؤس من صادفه فيه قتله وأرداه ، ويوم النعيم من لقيه فيه أحسن اليه وأغناه وكان رجل من طىّ قد خرج ليطلب الرزق لأولاده فصادفه النعمان في يوم بؤسه فعلم الطائي أنه مقتول فقال : حيّا اللّه الملك ان في صبيه صغارا ولم يتفاوت الحال في قتلى بين أول النهار وآخره فان رآى الملك أن أوصل إليهم هذا القوت وأوصى بهم أهل المروة من الحىّ ثم أعود للملك فقال له النّعمان لا اذن لك الّا ان يضمنك رجل معنا . فإن لم نرجع قتلناه وكان شريك بن عدي نديم النعّمان معه فقال : ايّها الملك أنا أضمنه فمضى الطائي مسرعا ، وصار النّعمان يقول لشريك جاء وقتك فتأهب للقتل فقال ليس للملك علىّ سبيل حتى يأتي المساء فلما قرب المساء قال النّعمان : تأهّب للقتل فقال شريك هذا شخص قد لاح مقيلا وأرجو أن يكون الطائي فلمّا قرب إذا هو الطائي قد اشتدّ في عدوه مسرعا حتى وصل فقال : خشيت أن ينقضى النّهار قبل وصولى فعدوت ثم قال أيها الملك : مر بأمرك فاطرق النعمان ثم رفع رأسه فقال : ما رأيت أعجب منكما