محمد نبي بن أحمد التويسركاني
210
لئالي الأخبار
وأمارة بالسوء فيجب مراقبتها في الموارد لان لا تدلّس ولا تتجاوز الحدّ ولا تدخلك تحت قوله تعالى : « كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ » * وقد مرّ في الباب الثالث في لؤلؤ صبر يوسف عليه السّلام جواز الفخر والكبر للرجل عند من لا يعرفه ، ومرّ في الباب الرابع في الشرط السّابع عشر حسن تيه الفقير على الغنى ثقة باللّه . * ( في ذم الحسد ووصف حال الحاسد ) * لؤلؤ : في ذمّ الحسد ووصف الحاسد ، وحاله فيه ، وفي موعظة لطيفة شريفة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إيّاكم وثلاث خصال فإنهن رأس كل خطيئة : إياكم والكبر فان إبليس حمله الكبر على ترك سجود آدم عليه السّلام فلعنه اللّه وأبعده ، وإياكم والحرص فان آدم عليه السّلام حمله الحرص أن أكل من الشجرة ، وإياكم والحسد فان قابيل حمله الحسد على قتل أخيه هابيل والحاسد جاحد لانّه لم يرض بقضاء اللّه . واعلم أن الحسود لا يسود . وقال الصادق عليه السّلام : أصول الكفر ثلاثة : الحرص ، والاستكبار ، والحسد ثم ساق الحديث نظير ما مرّ وجاء في تأويل قوله تعالى : « قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ » انّ ما بطن الحسد . وقال النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النّار الحطب فلا تحاسدوا . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : ولا تحاسدوا فان الحسد يأكل الايمان كما تأكل النّار الحطب . وقال الديلمي بعد نقل الحديثين وإذا كان النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين عليه السّلام قد شهدا بانّ الحسد يأكل الايمان والحسنات فأي شئ يبقى مع العبد بعد ذهاب الايمان والحسنات فتحرّزوا منه تستريح قلوبكم وأبدانكم من التّعب والاثم ولقد سرّنى انّى مثلت في نفسي أنّ عيني لو تحوّلتا إلى رأس غيرى لم أحسده إذ قد فات الامر في ذلك ولم يبق الّا الصّبر والاحتساب وان الحزن والحسد بعد فوات ذلك مصيبة ثانية فتمثلوا رحمكم اللّه آخر الامر تستريحوا وتفوزوا فالعاقل يحسب آخر الأمور فيقف عندها ولا يتجاوز ومتى كان الغالب