محمد نبي بن أحمد التويسركاني
206
لئالي الأخبار
أقول : الوجه في زيادة ثواب المسلّم على المجيب مع أنّ السّلام مستحبّ والجواب واجب ، والقاعدة الكلّية ، وهي مزيد ثواب الواجب على المستحب تقتضى العكس هو أنّ المسلّم هو السّبب في ذلك ، وانّه أقدم على التواضع ، وحق الاخوة والغمض عن الكبر وتحقرة النّاس فاستثنى عنها لذلك كما استثنيت منها الصلاة المعادة بالجماعة والصّلاة المندوبة في الأماكن المشرّفة بالنّسبة إلى الصلاة الواجبة في غيرها ، وإبراء المديون المعسر بالنسبة إلى أنظاره الواجب عليه لعظم مقامها ، وجزيل ثوابها . وفي الكافي قال أبو جعفر : إن اللّه يحبّ إفشاء السّلم وعنه قال : كان سليمان يقول إفشوا سلام اللّه فانّ سلام اللّه لا ينال الظّالمين . وقال عليه السّلام : السّلام اسم من أسماء اللّه فافشوه . وقال : سلّم على كل من ألقيته يزيد في عمرك وقال عليه السّلام إن من موجبات المغفرة بذل السلام ، وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : انّ في الجنّة غرفا يرى ظاهرها من باطنها ، وباطنها من ظاهرها ، يسكنها من أمّتى من أطاب الكلام وأطعم الطّعام وأفشى السّلام وافشاء السلام أن لا يبخل بالسّلام على أحد من المسلمين . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : البادى بالسّلام أولى باللّه ورسوله . وقال عليه السّلام : من التواضع أن تسلّم على من لقيت . * ( في فضل السلام واحكامه ) * وقال عليه السّلام : برّوا أرحامكم ولو بالسّلام وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إذا قام أحدكم من مجلسه فليورعهم بالسّلام . وفي خبر قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إذا قام أحدكم من مجلسه منصرفا فيسلّم فليس الأولى أولى من الأخرى . وقال تعالى خطابا لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ » وقال تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا ولا تلجّوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ » والمراد