محمد نبي بن أحمد التويسركاني
203
لئالي الأخبار
في البيت فرجع الرجل ودخل الغلام إلى مولاه فقال له : من كان الذي قرع الباب ؟ قال : كان فلان فقلت له لست في المنزل فسكت ولم يكترث ، ولم يلم غلامه ولا اغتمّ أحد منهم لرجوعه عن الباب فاقبلو في حديثهم فلمّا كان من الغد بكر إليهم الرّجل فأصابهم وقد خرجوا يريدون ضيعة لبعضهم فسلم عليهم وقال : أنا معكم فقالوا له : نعم ولم يعتذروا اليه وكان الرّجل محتاجا ضعيف الحال ، ولمّا كانوا في بعض الطريق إذا غمامة قد أظلتهم فظنوا أنّه مطر فبادروا فلمّا استوت الغمامة على رؤسهم إذا مناد ينادى من جوف الغمامة أيّتها النّار خذيهم فأنا جبرئيل رسول اللّه فإذا نار من جوف الغمامة قد اختطفت الثلاثة نفر وبقي الرّجل مرعوبا يعجب ممّا نزل بالقوم ولا يدرى ما السّبب فلقى يوشع ابن نون فأخبره الخبر وما رآى وما سمع فقال يوشع : أما علمت أنّ اللّه سخط عليهم بعد أن كان عنهم راضيا وذلك بفعلهم بك ؟ قال : وما فعلهم بي ؟ فحدّثه يوشع فقال الرجل : فأنا أجعلهم في حلّ واعفو عنهم قال : لو كان هذا قبل نفعهم فامّا السّاعة فلا وعسى أن ينفعهم من بعد . وقال عبد المؤمن الأنصاري : دخلت على الامام أبى الحسن موسى وعنده محمّد بن عبد اللّه الجعفري فتبسّمت اليه فقال عليه السّلام : أتحبّه ؟ فقلت : نعم وما أحببته الّا لكم فقال عليه السّلام : هو أخوك والمؤمن أخ المؤمن لأبيه وامّه ملعون ملعون من اتهم أخاه . ملعون ملعون من غش أخاه . ملعون ملعون من لم ينصح أخاه . ملعون ملعون من استأثر على أخيه . ملعون ملعون من احتجب عن أخيه . ملعون ملعون من أغتاب أخاه . وقال النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : انّ اللّه كتم ثلاثة في ثلاثة كتم رضاه في طاعته ، وكتم سخطه في معصيته وكتم وليه في خلقه فلا يستخفن أحدكم شيئا من الطّاعات فانّه لا يدرى في أيّها رضى اللّه ولا يستقلّن أحدكم شيئا من المعاصي فانّه لا يدرى في أيّها سخط اللّه ولا يزريّن أحدكم من خلق اللّه فانّه لا يدرى أيّهم ولى اللّه . أقول : وإلى الأخير يشير قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ » .