محمد نبي بن أحمد التويسركاني
195
لئالي الأخبار
في الأرض اختيالا لعنته الأرض ومن تحتها ومن فوقها . وقال عليه السّلام : ويل لمن يختال في الأرض يعاند جبّار السماوات والأرض . وقال السجّاد عليه السّلام : يا بن آدم أنّى لك والفخر فان أولك جيفة ، وآخرك جيفة ، وفي الدّنيا حامل الجيف والنجاسات ، وقال عليه السّلام : عجبا للمتكبّر الفخور الّذى كان بالأمس نطفة ثم هو غدا جيفة ، وقال عجبا للمختال الفخور وانّما خلق من نطفة ثم يعود جيفة وهو فيما بين ذلك لا يدرى ما يصنع به . أقول : من نظر إلى هذه الأخبار وإلى قول أمير المؤمنين صلوات اللّه وسلامه عليه ابن آدم اوّله نطفة مذرة وآخره جيفة قذرة وهو فيما بينهما يحمل العذرة ، وقوله عجبت لابن آدم أوله نطفة وآخره جيفة وهو قائم بينهما وعاء للغايط ثم يتكبر ، وقوله عليه السّلام : حين سئل عن الغايط تصغير لابن آدم لكيلا يتكبّر ، وهو يحمل غائطه معه لا ينبغي أن يرى نفسه فوق ذلك فضلا من أن يتكبر على أحد أو يظهر فعلا من أفعاله الحسنة عليه أو يظهر ما ليس فيه فيكون به داخلا في قوله تعالى : « لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » بل يجب عليه أن يرى نفسه مثل ما رآها حكيم قال : ما رأيت أحدا إلّا ظننته خيرا منى لانى من نفسي على يقين منه ، وان يخرجها من قول بايزيد البسطامي ما دام العبد يظن أن في الخلق من هو شرّ منه فهو متكبّر وأن يسلكها سلوكه معها المنقول في الكشكول قال رحمه اللّه : انه خدم جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام سنين عديدة ، وكان يسميّه طيفور السقّا لأنه كان سقاء داره ثم رخّص له في الرجوع إلى بسطام فلما قرب منها خرج أهل البلد ليقضوا حق إستقبالهم فخاف أن يدخله العجب بسبب إستقبالهم وكان ذلك في شهر رمضان فأخذ من سفرته رغيفا وشرع في أكله وهو راكب على حماره فلما وصل إلى البلد وجاء علماؤها وزهادها اليه وجدوه يأكل في شهر رمضان قلّ اعتقادهم فيه وحقّر في أعينهم وتفرّق أكثرهم عنه فقال : يا نفس هذا علاجك . وقد روى في مكارم الأخلاق عن أبي عبد اللّه عليه السّلام إنه قال : كان علي بن الحسين عليه السّلام خرج في ثياب حسان فرجع مسرعا فقال : يا جارية