محمد نبي بن أحمد التويسركاني

183

لئالي الأخبار

لؤلؤ فضل العفو عن النّاس حديث تذكره يناسب المقام . * ( في قبول عذر المعتذر وان شهد خمسون قسامة ) * وفي خبر عن محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن الأول عليه السّلام قال قلت له جعلت فداك الرّجل من اخوانى يبلغني عنه الشئ الذي أكرهه فأسئله عن ذلك فينكر ذلك وقد أخبرني عنه قوم ثقات فقال لي : يا محمّد كذّب سمعك وبصرك عن أخيك فان شهد عندك خمسون قسامة وقال لك قولا فصدقه وكذّبهم لا تذيعنّ عليه شيئا تشينه به وتهدم به مروّته فتكون من الذين قال اللّه في كتابه : « الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » * ( في تكذيب السمع والبصر في قبول العذر ) * قال في الأنوار : قوله الشئ الذي أكرهه شامل لما كان في حقّ المنقول إليه أو مطلقا كما هو المفهوم من التنظير بالآية ، وامّا تكذيب القسامة فلا ينافي ثبوت الحدود عليه بالشاهدين أو الأربعة لان هذا الكلام عند غير الامام وقوله كذّب سمعك وبصرك معناه أن ما ترى منه وتسمع من المكروهات ينبغي أن تتكلف لها محامل شديدة ، وتوجيهات قريبة أو بعيدة ، وتقول : انما قال هذا أو فعل هذا لهذا الوجه السّايغ فتكون في هذه التوجيهات قد كذّبت سمعك وبصرك حيث إنهما أتهماه وأخذ بظاهر كلام من غير تأويل والّا فلا معنى لتكذيب العين بعد ان رأت ، والاذن بعد أن سمعت . وفي خبر قال النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ولو أن أحدا أساء إليك ثم تحوّل إلى جانبك الأيسر فاعتذر عندك فاقبل عذره . وفي آخر قال علي بن الحسين عليه السّلام لولده : ان شتمك رجل عن يمينك ثم تحول إليك عن يسارك فاعتذر إليك فاقبل عذره وفي الكافي ان رسول اللّه وأبا الحسن صلوات اللّه وسلامه عليهما قالا : التودّد إلى الناس نصف العقل وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يقلّبك منه