محمد نبي بن أحمد التويسركاني
181
لئالي الأخبار
أقول : من أعظم موارد هلكة ترك الرفق والمداراة الآتية الأهل والعيال والخدم والجار حتى ورد في قوله تعالى : « وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ » إنه قال : من أذى جاره ورّثه اللّه داره . وقد نقل في الروضة ان عمر بن عبد العزيز في زمان خلافته كان يكتب ليلة شيئا فنقص دهن سراجه وكان عنده ضيف فاستأذن منه الضيف ليقوم ويدهن السراج فقال ما كان من المروّة استخدام الضيف فقال : دعو الجارية لتقيم به فقال عمر : لمثل هذا المهمّ القليل لا ينبغي أن يكدّر الرّجل الراحة على الخادم ومن دونه فقام وجاء بالدهن وقال ما نقص هذا من عمر شيئا . * ( في فضيلة المداراة مع الناس ) * لؤلؤ : فيما ورد في فضل المداراة مع الناس وعظم نفعه ، وفي فضل قبول العذر من المعتذر والمتنصّل وفي حمل فعل المسلم وقوله على الصّحة إلى سبعين محملا . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : مداراة الناس نصف الايمان والرّفق بهم نصف العيش ثم قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : خالطو الأبرار سرّا وخالطوا الفجار جهارا ولا تميلوا عليهم فيظلموكم فإنه سيأتي عليكم زمان لا ينجو فيه من ذوى الدين الّا من ظنوا انّه إبله وصيّر نفسه على أن يقال إنه إبله لا عقل له ، وفي خبر آخر قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أمرني ربى بمداراة النّاس كما أمرني بأداء الفرايض ، وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثلاث من لم تكن فيه لم يتمّ له : عمل ورع يحجره عن معاصي اللّه ، وخلق يدارى به النّاس ، وحلم يردّ به جهل الجاهل وقال أبو جعفر عليه السّلام : جاء جبرئيل إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا محمّد ربّك يقرئك السلام ويقول لك دار خلقي ، وقال عليه السّلام في التورية : مكتوب فيما ناجى اللّه عز وجل به موسى بن عمران يا موسى اكتم مكتوم سرّى في سريرتك وأظهر في علانيتك المداراة عنّى لعدوّى وعدوّك من خلقي ولا تسبّ لي عندهم باظهار مكتوم سرّى فتشرك عدوك وعدوّى في سبّى . وقال عليه السّلام : انّ قوما من الناس قلت مداراتهم للناس فالقوا من قريش وأيم اللّه ما كان باحسانهم بأخ وإن قوما من غير قريش حسنت مداراتهم فالحقوا بالبيت الرفيع ثم قال : من كفّ يده عن الناس فإنما يكفّ عنهم يدا واحدة