محمد نبي بن أحمد التويسركاني
176
لئالي الأخبار
قال الصادق عليه السّلام : التواضع مزرعة الخشوع والخشية والحياء ، ولا يسلم الشرف التام الحقيقي الا للمتواضع في ذات اللّه ، وفي الرواية أنه قال : يباهى اللّه الملائكة بالذين يتواضعون للّه وقال عيسى عليه السّلام : يا معشر الحواريين لي إليكم حاجة اقضوها لي قالوا : قضيت حاجتك يا روح اللّه فقام فغسّل أقدامهم فقالوا : كنا نحن أحق بهذا يا روح اللّه فقال : انّ أحق النّاس بالخدمة لعالم إنما تواضعت هكذا لكيما تتواضعوا بعدى في النّاس كتواضعى لكم . وقال أيضا : بالتواضع تعمر الحكمة لا بالتكبر وكذلك بالسّهل ينبت الزّرع لا في الجبل . وفي الحديث قال تعالى لعيسى : كن في التواضع مع خلقي كالأرض تحت اقدامهم . وقد روى انّه قال : وإذا خشي الكبر فليأكل مع عبده وخادمه وليحلب الشّاة وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لجبرائيل : انى أحّب أن أريك في صورتك التي في السماء إلى أن قال جبرئيل : ولو رأيت إسرافيل ورأسه من تحت العرش ورجلاه في تخوم الأرض السّابعة وأن العرش لعلى كاهله وانه ليتضائل أحيانا مخافة اللّه حتى يصير مثل الوصع ، والوصع بالتحريك وبالسكون طاير أصغر من السفور . وقال عليه السّلام : طوبى لمن تواضع للّه في غير منقصة أو أذل نفسه في غير مسكنة وقال يا عيسى : ان لطم أحد خدّك الأيمن فاعطه الأيسر وتقرّب الىّ بالمودة بجهدك وأعرض عن الجاهلين . وقال عليه السّلام : أوحى اللّه إلى موسى عليه السّلام إنما أقبل الصلاة لمن تواضع لعظمتى ولم يتعظم على خلقي . وفي خبر آخر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : أوحى اللّه عز وجلّ إلى موسى أن يا موسى أتدرى لما اصطفيتك بكلامي دون خلقي قال : يا رب ولم ذاك ؟ قال فأوحى اللّه تبارك وتعالى اليه يا موسى انى قلّبت عبادي ظهر البطن فلم أر أذل لي نفسا منك فأحببك أن أرفعك من بين خلقي . * ( في سبب نبوة موسى ) * وفي رواية أخرى قال : انّى قلبت عبادي ظهر البطن فلم أجد فيهم أحدا أذل لي نفسا منك يا موسى إذا صليت وضعت خدك على التراب أو قال : على الأرض