محمد نبي بن أحمد التويسركاني

166

لئالي الأخبار

المأمول فأمرت له بالسلوة فإذا رأيته يقول : بلغ أوان أن ترق قلبك على وترحمني وتخلصنى مما كنت فيه فلمّا ظهر منه خلاف ما تصوت وقطعت به من رقعته استولى على الغضب فسمته وشدّدت عليه القول ، وقلت : هذا كان مهمّك الّذى كتبته إلى لتسخرنى فقال : أليس بدّ من ذلك فقلت لا مفرّ لك إلا أن تفعل ما أمرتك به فلّما آيس منى أظهر خطّا ودفعه الىّ فلمّا نظرت فيه رأيت أنّ المتوكّل كتب فيه ان سليمان معزول وأحمد منصوب وعليه حسابه وأخذ ما يرد عليه فإذا عرض على من هول هذه الرقعة ما كاد اغشى عليه فإذا دخل أمير البلد مع جمّ غفير عاهدهم وأعلمهم بالخطّ فقفلوا بيوتي وخزائنى وأخذوا غلماني وأرادوا أن يقيّدونى فمنعهم منه ثم قال لي : ليس في مصر بيت يسع خدمك كن أنت في مكانك هذا وأنا أحصل مكانا آخر فقام وأمر برفع الاقفال من بيوتي وخزائنى ، وباطلاق غلماني وخدمى وكان يرسل إلى كل يوم الهدايا والتحف ، وكان يحضرني ويجئ عندي كل يوم صباحا ومساء تلطّفا واكراما لي حتى مضى شهر فجاء يوما وقال : مر كاتبك أن يكتب على حساب المصر في هذه المدّة فامرته به وسلّمته اليه فاذن لي بالخروج إلى بغداد عند الخليفة فخرجت غدا من مصر مع ما معي فجاء هو وأمير مصر وقال لي قف المنزل الأول حتى أرسل معك جماعة فان الطريق غير آمن فعرض على من هذا الكلام دهشة عظيمة وأيقنت أنّه غرّنى بافعاله وأراد ان اخرج جميع ما معي من الأموال والخزائن ثم يرسل ان يأخذوها منّى ويفعل بي من الحبس والقيد ما فعلته به ثم يطالبنى بما امر به فسرت خائفا إلى المنزل مترصّدا للبلاء فلمّا كان من صبيحة الغد رأيت عسكرا متوجهين الينا فما خلت في حقّهم الّا انهم جاؤوا لنهب أموالي ، وحبس نفسي قد خلنى من الخوف والدهشة ما دخلني فأمرت الغلمان بالتفتيش عنهم فرجعوا واخبرونى بأنه أحمد بن أبي خالد مع جيشه فخرجت من خيمتى وأستقبلته وسلّمت عليه فلّما جاء وجلس طلب منى الخلوة فانتهيت بما خلت من الانتفام فزال عقلي وتحيّرت في أمرى فأمرت بالخلوة فقال لي : إنما أخرت ذهابك لان أراجع حساب السّنتين لأجل ما