محمد نبي بن أحمد التويسركاني

160

لئالي الأخبار

مع جمع من الاشراف على طعام فجاء غلامه بطعام حار فحبس الفرش رجله فصبّ الطعام على وجهه ورأسه عليه السّلام دفعة فنظر إلى الغلام نظر تأديب لا تعذيب . فقال : ما مر وأجاب بما مرّ وزاد بعد قوله فأنت حرّ لوجه اللّه وعلىّ معيشتك فتعجّب من حلمه الحاضرون وقالوا . اللّه أعلم حيث يجعل رسالته . وروى انّ موسى بن جعفر كان من المتوسّمين يعلم من يقف عليه ويحجد الامام بعده إمامته وكان يكظم غيظه عليهم ولا يبدي لهم ما يعرفه منهم فسمّى الكاظم لذلك وفي البيان لقب موسى بن جعفر عليه السّلام الكاظم لكثرة ما كان يتجرّع من الغيظ والغمّ طول أيام خلافته لأبيه في ذات اللّه والكاظم المملوّ من الهمّ والحزن الممسك للغيظ لا يشكوه لأهل زمانه ، ولا يظهره بلسانه . ونقل أن يعقوب عليه السّلام كان يكظم غيظه على أولاده في طول فراقه وهو عشرين سنة أو أكثر أو أقلّ على ما مرت الأقوال والرّوايات فيه في الباب الثالث في لؤلؤ ان اللّه إذا احبّ عبدا قبض احبّ ولده اليه مع ما فيه من حزن سبعين ثكلى على أولادها حتى ابيضت عيناه يعنى محقت سوادها من الحزن كما قال تعالى : فهو كظيم يعنى مملوّ من الغيظ على أولاده ممسك له في قلبه ولا يظهره . وقت غيظ ووقت شهوت مرد كو * طالب مرد چنينم كو بگو وفي الكافي عن عنبسة قال : جاء رجل فشكا إلى أبى عبد اللّه أقاربه . فقال له أكظم غيظك وافعل . فقال إنهم يفعلون ويفعلون فقال أتريد أن تكون مثلهم فلا ينظر اللّه إليكم وستأتي مفاسد الغيظ والغضب في لئالى . وقد روى أن اللّه أوحى إلى نبي من أنبيائه إذا أصبحت فاوّل شئ يستقبلك فكله ، والثاني فاكتمه ، والثالث فاقبله ، والرّابع فلا بؤيسه ، والخامس فاهرب منه فلما أصبح مضى فاستقبله جبل أسود عظيم فوقف وقال : أمرني ربّى أنّ آكل هذا وبقي متحيّرا ثم رجع إلى نفسه وقال إن ربّى جلّ جلاله لا يأمرني الا بما أطيق ، فمشى اليه ليأكله فكلما دنى منه صغر حتى انتهى اليه فوجده لقمة فأكلها فوجدها أطيب شئ أكله ثم مضى فوجد طستا من ذهب فقال : أمرني ربى