محمد نبي بن أحمد التويسركاني
11
لئالي الأخبار
وثيابهم خضر ، وشعورهم منسوجة بالدّر والياقوت ، وبأيديهم قضبان من نور ، يخطبون على المنابر ، فيمرّ عليهم الأنبياء ، فيقولون هؤلاء من الملائكة : ويقول الملائكة هؤلاء من الأنبياء : فيقولون نحن لا ملائكة ولا أنبياء ، بل فقراء أمّة محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلّم الخبر . ومنها ما في رواية من أنهم لا حساب ولا وقوف لهم في العرصات ، بل يؤتون بنوق من النّور ، فيركبون من قبورهم ، ويدخلون الجنّة بلا وقوف ، ولا حساب . ومنها انّه قال : طوبى للمساكين بالصّبر ، وهم الّذين يرون ملكوت السّماوات والأرض . ومنها أنّه قال : الفقراء ملوك أهل الجنّة والنّاس كلّهم مشتاقون إلى الجنّة والجنّة مشتاقة إلى الفقراء . ومنها أنّ محمّد بن حسين قال قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : اما تدخل السّوق وما ترى الفاكهة تباع الشيء ممّا تشتهيه ؟ قلت بلى قال : اما انّ لك بكلّ ما تراه فلا تقدر على شرائه حسنة . ومنها انّه قال : من تمنّى شيئا وهو للّه رضا لم يخرج من الدّنيا حتّى يعطاه أقول : قد مرّت في الباب الثّانى في لئالى الجوع في لؤلؤ الأخبار الواردة في فضل الجوع وعظم أجره أخبار تذكّرها يناسب المقام . منها أنّه قال : لو أنّ أحدا منهم اى من المتّقين إشتهى شهوة من الدّنيا فيصبره فلا يطلبها كان له من الا بذكر أهله ثمّ يغتّم وينفّس كتب اللّه له بكلّ نفس ألفي ألف حسنة ، ومحى عنه ألفي ألف سيّئة ، ورفع له ألفي ألفي درجة . ومنها أنّ أبا عبد اللّه عليه السّلام قال : إنّ المؤمن الفقير ليقول : يا ربّ ارزقني حتّى أفعل كذا وكذا من البرّ ووجوه الخير ، فإذا علم اللّه ذلك منه بصدق نيّته كتب اللّه له من الاجر مثل ما يكتب له لو عمله ، إنّ اللّه واسع كريم . أقول : بل قضيّته قوله : نيّة المؤمن خير من عمله ، وقوله : إنّ اللّه يدخل بصدق النيّة والسّريرة الصّالحة جمّا من عباده الجنّة ، وقوله تعالى : الماضي في الباب الثّالث في لؤلؤ وممّا يدلّ على سهولة أمر التّوبة لهذا الامّة وانّ أمّتك إذا همّ أحدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة ، وقول الرّضا عليه السّلام إذا كان يوم القيامة أوقف المؤمن بين يديه ، فيكون هو الّذى يتولّى حسابه ، فيعرض عليه عمله فينظر في صحيفته ، فاوّل ما يرى سيّئاته فيتغيّر لذلك لونه ، وترتعش فرائصه ، وتفزع نفسه ، ثمّ يرى حسناته