محمد نبي بن أحمد التويسركاني

9

لئالي الأخبار

وقال : إذا أخرج رجل من عرض ماله مأة ألف درهم فتصدّق بها وأخرج رجل درهما من درهمين لا يملك غيرهما طيّبة به نفسه فصار صاحب الدّرهم أفضل من صاحب مأة ألف وقد ورد أنّ فقيرا حمل إلى النّبى تمرّة فوضعها على تمور الصّدقات فانزل اللّه قرانا في مدايحه وقال أمير المؤمنين : جاء الفقراء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فقالوا : يا رسول اللّه إنّ الأغنياء لهم ما يعتقون وليس لنا ، ولهم ما يحجون به وليس لنا فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم : من كبّر اللّه تبارك وتعالى مأة مرّة ومن حمد اللّه مأة مرّة كان أفضل من حملان مأة فرس في سبيل اللّه بسرجها ، ولجمها ، وركبها ، ومن قال : لا إله إلا اللّه مأة مرّة كان أفضل الناس عملا ذلك اليوم إلا من زاد قال فبلغ ذلك الأغنياء فصنعوه ، فعادوا إلى النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم فقالوا : يا رسول اللّه قد بلغ الأغنياء ما قلت : فصنعوه ، فقال صلى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء . وقال الصّادق عليه السّلام : إذا كان يوم القيامة وقف عبدان مؤمنان للحساب كلاهما من أهل الجنّة فقير في الدّنيا وغنى في الدّنيا فيقول الفقير : على ما أوقف فو عزّتك انّك لتعلم أنّك تولّنى ولاية فاعدل فيها أو أجور ولم ترزقني مالا فأؤدّى منها حقّا أو أمنع ولا كان رزقي يأتيني منها إلا كفافا على ما علمت وقدرت لي فيقول اللّه جلّ جلاله : صدق عبدي خلّو عنه يدخل الجنّة ويبقى الاخر حتّى يسيل منه من العرق ما لو شربه أربعون بعيرا لكفاها ثمّ يدخل الجنّة فيقول له الفقير : ما حبسك عنّى ؟ فيقول : طول الحساب ما زال الشيء يجيئني بعد الشيء فيغفر لي ثمّ أسئل عن شيء آخر حتّى تغمّدنى اللّه عزّ وجلّ منه برحمته وألحقني بالتّائبين فمن أنت ؟ فيقول : أنا الفقير الّذى كنت معك آنفا فيقول : لقد غيّرك النعيم بعدى . وقال أبو ذر : يا رسول اللّه الخائفون الخاشعون المتواضعون الذّاكرون اللّه كثيرا يسبقون إلى الجنّة ؟ فقال صلى اللّه عليه وآله وسلّم : لا ولكن فقراء المؤمنين يأتون فيتخطون رقاب الناس فيقول لهم خزنة الجنّة كما أنتم حتّى تحاسبوا فيقولون بم نحاسب فو اللّه ما ملكنا فنجور ونعدل ولا أفيض علينا فنقبض ونبسط ولكنّا عبدنا ربّنا حتّى أتانا اليقين . أقول : قد مرّ في صدر اللؤلؤ أنّ الفقراء يدخلون الجنّة قبل الأغنياء بخمس مأة عام . وقال في حديث آخر : فقراء أمّتى يدخلون الجنّة قبل الأغنياء بأربعين خريفا ،