محمد نبي بن أحمد التويسركاني

107

لئالي الأخبار

دين اللّه واعزاز كلمته وامتثال أو امر الرّسل والشّرايع ونصرة الأنبياء وانتشار دعوتهم من لدن آدم إلى زمان نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم تقم الا بأولى الفقر والمسكنة . أولا تسمع إلى ما قصّ اللّه عليك في كتاب العظيم على لسان نبيّه الكريم . وبيّن لك أنّ المتصدى لانكار الشّرايع هم الأغنياء المترفهون ، والاشراف المتكبّرون فقال : « وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ » وقال مخبرا عن قوم نوح إذ عيّروه : « أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا » يعنون بذلك الفقراء منهم وقالوا لشعيب : وانّا لنريك فينا ضعيفا اى فقيرا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز وقال المستكبرون من قوم صالح « لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ » وقال فرعون مزريا لموسى ومفتخرا عليه « فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ » وقالوا لمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ولا لقى عليه كنزا وتكون له جنّة يأكل منها وكفى بها كلّها مدحا للفقراء الراضين وذما للأغنياء المتكبرين وقال الورّاق : أبقيت ما لك ميراثا لوارثه * * فليت شعري وما أبقى لك المال القوم بعدك في حال يسرّهم * * فكيف بعدهم حالت بك الحال ملؤ البكاء فما يبكيك من أحد * * واستحكم القيل في الميراث والقال أنستهم العهد دنيا أقبلت بهم * * وأدبرت عنك والايّام أحوال * ( في بيان قصتين من أصحاب عيسى مؤيدين لما مر ) * لؤلؤ : ولنذكر لك أيّها الأخ الفقير المتبّصر قصّتين من أصحاب عيسى الّذين طلبوا الدّنيا فهلكوا لأجلها وقصّة بهاء ملك الرشيد وقصّة أرض ملكها أربعون ألف ملك ، وحال جملة من الملوك الماضية الذين ملكو الدّنيا ألف عام وافتضّوا ألف بكر في لئالي لتعتبر منهم ويسكن قلبك بالفقر راضيا به شايقا له شاكرا منه ويبغض عندك