محمد نبي بن أحمد التويسركاني

91

لئالي الأخبار

ذلك ، فمكث موسى ما شاء اللّه ، ثم مر برجل وهو يحفر قبرا فقال له موسى : الا أعينك على حفر هذا القبر ؟ فقال له الرجل : بلى . قال : فأعانه حتى حفر القبر ولحّد اللحد فأراد الرجل أن يضطجع في اللحد لينظر كيف هو ؟ فقال موسى عليه السّلام : أنا اضطجع فيه ، فاضطجع موسى فارى مكانه من الجنّة ، فقال : يا رب اقبضنى إليك فقبض ملك الموت روحه ؛ ودفنه في القبر واستوى عليه التراب قال : وكان الذي يحفر القبر ملك بصورة آدمي ، فلذلك لا يعرف قبر موسى . وفي حديث آخر عن القمي ؛ قال : قال تعالى يا بن عمران لا تجزع عن الموت فانى كتبت الموت على كل نفس ، وقد مهّدت لك مهادا لو قد وردت عليه لقزف عيناك فخرج موسى إلى جبل طور سيناء مع وصيّه ، فصعد موسى الجبل فنظر إلى رجل قد اقبل ومعه مكتل ومسحاة فقال له موسى : ما تريد ؟ قال : إن رجلا من أولياء اللّه قد وفى ؛ وأنا احفر له قبرا فقال له موسى : أفلا أعينك عليه ، قال : بلى . قال : فحفرا القبر ، فلما فرغا أراد الرجل أن ينزل إلى القبر فقال له موسى : ما تريد ؟ قال أدخل القبر فانظر كيف مضجعه ؟ فقال له موسى : أنا أكفيك ، فدخل موسى فأضطجع فيه فقبض ملك الموت روحه وانضمّ عليه الجبل . * ( في سلوك نوح عليه السلام ) * لؤلؤ : في سلوك نوح عليه السّلام في دار الدنيا وزهده فيها وفي مدة عمره . وفي الرواية عن الصادق عليه السلام انه قد عاش نوح ألفي سنة وخمسمأة عام ، منها ثمانمائة وخمسون سنة قبل أن يبعث وألف سنة الا خمسين عاما في قومه يدعوهم ؛ ومأتا عام عمل في السفينة وخمسمأة عام بعد ما نزل من السفينة ونضب الماء فمصّر الأمصار ؛ وأسكن ولده البلدان . وفي خبر في الكافي عاش ألفي سنة وثلاث مأة سنة ومضى من الدنيا ولم يبن فيها بيتا وكان يستظل هو وعياله بالأشجار ؛ وكان إذا أصبح يقول لا أمسى وإذا أمسى يقول لا أصبح فلما كبر قال : يا رب أئذن لي ببناء بيت يقيني الحرّ والبرد ؛ فأذن اللّه له أن يصنع بيتا من سعف النخل ؛ إذا نام فيه يكون نصفه في الظل ؛ ونصفه في الشمس . وروى أنه من قصب ، فقيل له : لو بنيت دارا فقال هذا لمن يموت كثير . وفي مجموعة الشيخ ورام ، ان نوحا عاش في ألف سنة