محمد نبي بن أحمد التويسركاني

86

لئالي الأخبار

له زنبيل فيه حمل ، فأمره الرجل بحمل الزنبيل إلى بيته ، ولم يكن يعرفه فحمله سلمان إلى بيته ، فعرف في أثناء الطريق انه سلمان أمير المدينة ، فاعتذر اليه فقبل سلمان عذره وبلغ الزنبيل إلى بيته . وروى أنه لما بعث إلى المداين ركب حماره وحده ، ولم يصحبه أحد ووصل إلى المداين خبر قدومه ؛ فاستقبله أصناف الناس على طبقاتهم ، فلما رأوه قالوا له : أيها الشيخ أين خلّفت أميرنا ؟ قال ومن أميركم ؟ قالوا : الأمير سلمان الفارسي صاحب رسول اللّه ، فقال : لا اعرف الأمير وانا سلمان الفارسي ، فلست بأمير فترجّلوا له وقادوا اليه المراكب والنجائب ، فقال : إن حماري هذا خير لي وأرفق وأوفق ، فلما دخل البلد أرادوا ان ينزّلوه دار الامارة ، فقال : ما لي ولدار الامارة ولست بأمير ، فنزل بحانوت في السوق ، وقال : ادعوا صاحب الحانوت فاستأجره منه وجلس هناك يقضى بين الناس . وفي رواية ان سلمان جاء إلى المداين حاكما ما كان يملك الّا دواة وعصا ، فلما استقبله الناس ما عرفوه حتى دخل المداين . وفي ثالثة لما ورد سلمان المدائن قعد تحت ظلال الحايط بالمسجد ، ولم يقبل الدخول في بيت الامارة ، فقالوا له نبنى لك دارا فلم يقبل فقال رجل من الدهاقين : ابني لك بيتا تسكن فيه ؟ قال : لا حاجة لي في ذلك ، فما زال به يلحّ حتى قال له : انا ابني لك بيتا يصلح لك ، فقال : وما الذي يصلح لي ؟ قال ابني لك بيتا ان أقمت ضرب سقفه رأسك ، وان اضطجعت ضرب جداره رأسك ، ورجليك ، فقال : نعم فبنى . وفي رواية انه لم يحضر بين يديه طعام عليه ادامان قط ، وكان يأكل الشعير . وقال الصادق عليه السّلام : دعا سلمان أبا ذر ( ره ) إلى منزله ، فقدّم إليه رغيفين ، فاخذ أبو ذر ( ره ) الرغيفين فقلّبهما ، فقال سلمان : يا أبا ذر لاي شئ تقلّب هذين الرغيفين ، فقال : خفت ان لا يكونا نضجين ، فغضب سلمان من ذلك غضبا شديدا ، ثم قال : ما أجرأك حيث تقلّب الرغيفين ، فو اللّه لقد عمل في هذا الخبز الماء الذي تحت العرش ، وعملت فيه الملائكة حتى القوه إلى الريح وعملت فيه الريح حتى ألقته إلى السحاب ، وعمل فيه السحاب حتى أمطره الأرض وعمل فيه الرعد والملائكة حتى وضعوه مواضعه ، وعملت فيه الأرض ، والخشب ، والحديد والبهائم والنار ، والحطب ، والملح ؛ وما لا أحصيه أكثر ؛ فكيف لك ان تقوم بهذا الشكر ؟ فقال أبو ذر