محمد نبي بن أحمد التويسركاني
84
لئالي الأخبار
الدّنيا من محمّد ولا من آل محمّد ، ولو كانت الدّنيا تعدل عند اللّه من الخير جناح بعوضة ما سقى فيها كافرا شربة ماء ، ثم قام فدخل عليها . وفي المكارم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه واله إذا أراد السفر سلّم على من أراد التسليم عليه من أهله ثم يكون آخر من يسلّم عليه فاطمة عليها السلام فيكون وجهه إلى سفره من بيتها ، وإذا رجع بدء بها فسافر مرّة وقد أصاب على شئ من الغنيمة فدفعه إلى فاطمة عليها السلام فخرج فلمّا قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه واله دخل المسجد فتوجّه نحو بيت فاطمة كما كان يصنع فقامت فرحة إلى أبيها صبابة وشوقا إليه ، فنظر فإذا في يدها سوارين من فضّة ، وإذا على بابها ستر فقعد رسول اللّه صلى اللّه عليه واله حيث ينظر إليها ، فبكت فاطمة وحزنت وقالت : ما صنع هذا أبى قبلها ، فدعت ابنيها فنزعت الستر من بابها ، وخلعت السوارين من يدها ثم دفعت السوارين إلى أحدهما والستر إلى الاخر ثم قالت : لهما انطلقا إلى أبى فاقرءاه السلام ، وقولا له : ما أحدثنا بعدك غير هذا فشأنك به فجاءاه وأبلغاه ذلك عن أمهما فقبّلهما رسول اللّه صلى اللّه عليه واله ، والتزمهما وأقعد كلّ واحد منهما على فخذه ثم أمر بذينك السوارين فكسّرا فجعلهما قطعا ثم دعا أهل الصفة قوم من المهاجرين لم يكن لهم منازل ولا أموال فقسّمه بينهم قطعا ثم جعل يدعو الرجل منهم العاري الذي لا يستتر بشئ ، وكان ذلك الستر طويلا ليس له عرض ، فجعل يؤزّر الرجل فإذا التقاعليه قطعة حتى قسّمه بينهم أزرا . وعن الصادق عليه السّلام قال : دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه واله على علىّ وفاطمة وعليهما كساء من ثلّة الإبل وهي تطحن بيدها وترضع ولدها فدمعت عينا رسول اللّه صلى اللّه عليه واله لما أبصرها فقال : يا بنتاه تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة فقد أنزل اللّه علىّ « وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى » ورأى سلمان يوما شملة فاطمة سيّدة النساء خلقة فيها إثنتى عشرة رقعة من سعف النخل فبكى عليها بكاء شديدا . وفي رواية الأنوار قال سلمان : فنظرت في البساط ، فإذا فيه أربع عشر رقعة من الخوص ، فقلت واعجبا بنات كسرى وقيصر تجلس على الكراسىّ المذهّبة ، وبنت رسول اللّه صلى اللّه عليه واله ليس لها إزار ولا ثياب ، فقالت : يا سلمان إن اللّه ذخّر لنا الثياب والكراسىّ ليوم آخر . وفي الرواية الأولى أنها قالت : يا رسول اللّه إن سلمان تعجب من لباسى فو الّذى بعثك بالحق نبيّا مالي ولعلىّ منذ خمس سنين إلا مسك كبش ، نعلّف عليه بالنهار بعيرنا