محمد نبي بن أحمد التويسركاني
72
لئالي الأخبار
وأمير المؤمنين عليه السّلام الزهد والتقشف واجتناب الترفة والنعمة ، وقال عمر بن الخطاب : دخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه واله في مشربة أم إبراهيم رأيته اضطجع على خصفة وبعضه على التراب وتحت رأسه وسادة محشوّة ليفا فسلّمت عليه ثم جلست فقلت يا رسول اللّه : أنت نبي اللّه وصفوته وخيرته من خلقه ، وكسرى وقيصر على سرر الذهب وفرش الديباج والحرير ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه واله : أولئك قوم عجلت طيّباتهم وهي رشيكة الانقطاع ، وانما اخّرت لنا طيباتنا وفي خبر مرّ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه واله نام على حصير فلما قام منه أثّر الحصير في جنبه ونقش فيه فقال له عمر : لو نمت على ألين من هذا قال : مالي وللدنيا ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار ثم راح وتركها وفي خبر قال : مهلا يا عمر أتظنها كسروية يريد انها نبوة لا ملك . وفي خبر آخر كانت ضجعة رسول اللّه صلى اللّه عليه واله اى ما كان يضطجع عليه اديما حشوها ليف ، وفي المكارم كان له فراش من أدم حشوه ليف وكان فراشه الذي قبض عنده من أسمال وادى القرى محشوّا وبرا وقيل : كان طوله ذراعين أو نحوهما ، وعرضه ذراع وشبر ، وكان له بساط من شعر يجلس عليه ، وربما صلى عليه وفي بعض الروايات كان ينام على الحصير ليس تحته شئ غيره وقد روى أن عايشة فرشت له فراشا جديدا وقد كان ينام على عبائة مثنية فما زال ينقلب ليلته فلما أصبح قال لها : اعيدى العباء الخلقة وتنحى هذا الفراش عنى قد اسهرنى الليلة وفي خبر كان فراش رسول اللّه صلى اللّه عليه واله عبائة وكانت مرفقته من أدم حشوها ليف فثنيت له ذات ليلة فلما أصبح قال لقد منعني الفرش الليلة من الصلاة فأمره ان يجعل بطاق واحد وفي نقل آخر اثنى له الكساء الذي ينام عليه فلما أصبح قال : ان هذا منعني عن المبادرة إلى القيام إلى العبادة وفي خبر كانت مخدته من أدم اى من الجلود وفي آخر كانت مرفقته من أدم وروى بعض أصحابه وبعض زوجاته انه يمضى ثلاثون وأربعون يوما لم يوقد في بيته مصباح ولا نار يعنى لم يجدوا ما يطبخونه فقيل لها : فبم تعيشون ؟ قالت الأسودين التمر والماء وكان يتنعل بالمخصوف ، وإذا يغسل ثوبه فيؤذن البلال لم يكن له ثوب آخر يلبسه ، ويذهب للصلاة . وقال ابن عباس : إذا مات كان فيه از ارصوف فيه اثنتي عشرة رقعة : بعضها كان من جلد شاة . وترك سبعين ألف درهم قرض أقرضها للفقراء فأداها بعده علي عليه السّلام وجاء