محمد نبي بن أحمد التويسركاني

65

لئالي الأخبار

عمّنى معهم وانا معلّق بشعرة من شفير جهنّم لا أدرى اكبكب فيها أم أنجو منها ؟ فالتفت عيسى عليه السّلام إلى الحواريّين فقال : يا أولياء اللّه أكل الخبز اليابس بالملح الجريش والنوم على المزابل خير كثير مع عافية الدنيا والآخرة . أقول : يأتي في أوائل الباب العاشر ما يرد على أهل الدنيا الذين صرفوا أعمارهم فيما هم فيها من الحسرات والندامات والاسفات عند معاينة الموت ، وفي القيامة حتى يقولون « رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ » ويأتي فيه فيهما وفي البرزخ ما على العصاة والمجرمين مما مرّ ، ومن العقاب والعذاب بسبب الدنيا حتى يقولون : « يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ و لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ وتأتى في الباب الرابع في لؤلؤ ما يدلّ على مفاسد الغنى ، وفي لئالى بعده أخبار وقصص ملاحظتها يبصرك بعيوب الدنيا ، وذمّها أكثر مما مرّهنا ، ويأتي في الخاتمة في لؤلؤ جواب أمير المؤمنين عليه السّلام وابنيه ، وفي لؤلؤ قبله مثلها . في مرغبات الزهد لؤلؤ : فيما يرغّبك في الزهد ويورث ترك السعي للدنيا ولذّاتها قال عليه السّلام : في تفسير قوله تعالى : « ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها » أن ملك الارحام يكتب كلّما يصيب الانسان في الدنيا بين عينيه « إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا » أي أثبت وكتب لئلا تحزنوا على ما فاتكم من نعم الدنيا ، ولا تفرحوا بما آتيكم ، فان من علم أن لكل شئ مقدّرا هان عليه الامر . أقول : تأتى في الباب الرابع في لئالى الشرط التاسع عشر ، ولئالى الشرط العشرين للفقير آيات وأخبار وحكايات في توهين الامر على المرء في الدنيا والتزهّد فيها مضافا إلى ما نتلوها عليك هنا . قال : ما من نفس منفوسة أي مولودة إلا كتب رزقها واجلها . وقال أبو جعفر عليه السّلام ان النطفة تكون في الرحم أربعين يوما ثم تصير علقة أربعين يوما ثم تصير مضغة أربعين يوما ، فإذا كمل أربعة أشهر بعث اللّه ملكين خلّاقين فيقولان : يا رب ما نخلق ذكرا أو أنثى فيؤمران فيقولان : يا رب شقيّا أو سعيدا فيقولان : يا رب ما أجله وما رزقه ؟ وكل شئ من