محمد نبي بن أحمد التويسركاني

61

لئالي الأخبار

ومن افتقر إليها حزن ، ومن استغنى فيها فتن . حلالها حساب ، وحرامها عقاب ، ومتشابهها عذاب . من سعى إليها فاتته ، ومن بعد عنها أتته . لا خبرها يدوم ، ولا شرّها يبقى . واعلم أن الذي أصبحت فيه من النعيم انما صار إليك بموت غيرك ، وهو خارج عن يدك بمثل ما صار إليك . وقال عليه السّلام : كم من شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا ، وكم من أكلة منعت أكلات ، ومن عرضت له دنيا وآخرة فاختار الدنيا لقى اللّه يوم القيامة وليست له حسنة تتّقى به النار ، ومن غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم ، ومن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة . وفي شرح نهج البلاغة عنه عليه السّلام قال : ان للّه ملائكة حول العرش يسمّون المخلخلين تجرى أعينهم مثل الأنهار ، يميدون كأنهم تنقضهم الرياح من خشية اللّه يقول لهم الرب : ملائكتي ما الذي يخيفكم فيقولون ربّنا لو أن أهل الأرض اطّلعوا من عزتك وعظمتك على ما اطّلعنا عليه ما ساغوا طعاما ولا شرابا ولا انبسطوا في فراشهم ، ولخرجوا إلى الصحراء يخورون كما يخور الثور ، وقال : ما من أحد يوم القيمة غنى ولا فقير الا يودّ أنه لم يؤت من هذه الدنيا الا القوت إذ لا حقّ لابن آدم الا في ثلاث : طعام يقيم به صلبه ، وثوب يوارى به عورته ، وبيت يكنّه فما زاد فهو شغل ، وهمّ ، وحساب ، أو عقاب ، وقال جبرئيل : ان اللّه يقول لك : عش ما شئت فإنك ميّت ، وأحبب من شئت فإنك مفارقه ، وأعمل ما شئت فإنك مجزىّ به . وقال : الدنيا ساعة فاجعلها طاعة . وقال أبو جعفر عليه السّلام : ملك ينادى كلّ يوم ابن آدم لد للموت ، واجمع للفناء ، وابن للخراب . له ملك ينادى كل يوم * لد واللموت وابنو اللخراب وكان علي بن الحسين عليه السّلام كثيرا ما يتمثّل ويقول شعرا . يا أهل لذات الدنيا ( دنيا خ ل ) لا بقاء لها ان اغترار بظل زائل حمق . وفي الديوان : ولقد يكفيك منها أيّها الطالب قوت * ولعمري عن قليل كل من فيها يموت يا من بدنياه اشتغل قد غره طول الأمل * الموت يأتي بغتة والقبر صندوق العمل ويأتي في الخاتمة في لؤلؤ خلق النمل وأوصافه نبذ مما ينفعك في المقام كثيرا وقال : ان اللّه يعطى الدنيا على نيّة الآخرة ، ولا يعطى الآخرة على نيّة الدّنيا ، اجعل