محمد نبي بن أحمد التويسركاني
53
لئالي الأخبار
« أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ » وقال : ما أعجب رسول اللّه شئ من الدنيا الا ان يكون فيها جائعا . خائفا ، وقال بعض الاعلام : يا هذا انما خلقت الدنيا لتجوزها لا لتحوزها ، ولتعبرها لا لتعمرها ، وقد روى أنه سئل علي بن الحسين عليه السّلام اىّ الاعمال أفضل عند اللّه ؟ قال : ما من عمل بعد معرفة اللّه ومعرفة الرسول أفضل من بغض الدنيا وأن لذلك شعبا كثيرة ، وقال أبو إبراهيم : قال أبو ذر ( ره ) جزى اللّه الدنيا عنى مذمّة بعد الرغيفين من الشعير اتغذّى بأحدهما ، واتعشّى بالاخر وبعد شملنى الصوف اتّزر بإحديهما واتردّى بالأخرى ، وقال الصادق عليه السّلام : الدنيا بمنزلة صورة ، رأسها الكبر ، وعينها الحرص ، واذنها الطمع ، ولسانها الرياء ، ويدها الشهوة ، ورجلها العجب ، وقلبها الغفلة ، ولونها الغناء ، وحاصلها الزوال ، فمن أحبّها أورثته الكبر ، ومن استحسنها أورثته الحرص ، ومن طلبها أورثته الطمع ، ومن مدحها ألبسته الرياء ، ومن أرادها مكّنته من العجب ؟ ومن اطمأنّ إليها ركّبته الغفلة ، ومن أعجبته متاعها فتّنته ، ولا يبقى له ، ومن جمعها ويبخل بها أوردته إلى مستقرّها من النار . وقال النبي صلى اللّه عليه واله : أول ما عصى اللّه به ستة : حبّ الدنيا ، وحبّ الرياسة ، وحبّ الطعام وحب النوم ، وحب الراحة ، وحب النساء . أقول : يتولد من حب الدنيا الحرص والحسد والكبر ، وحب الرياسة وحب الراحة وحب الكلام وحب العلو ، وحب الثروة وغيرها ، فإنها رأس كل خطيئة : وقال أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث : فارفض الدنيا ، فان حب الدنيا يعمى ويصم ويبكم ويذلّ الرقاب . وقال عليه السّلام ما ذئبان ضاريان في غنم ليس لها راع بأسرع من حب الدنيا . وفي خبر آخر قال : ما ذئبان ضاريان في غنم ليس لها راع هذا في أولها وهذا في آخرها بأسرع فيها من حب المال والشرف في دين المؤمن . وقال : يا أحمد لو صلّى العبد صلاة أهل السماء والأرض ، ويصوم صيام أهل السماء والأرض وطوى من الطعام مثل الملائكة ، ولبس لباس العاري ثم أرى في قلبه من حب الدنيا ذرّة ، أو سمعتها ، أو رياستها ، أو حليتها أو زينتها ، لا يجاورني في دارى ولا نزعنّ من قلبه محبّتى وعليك سلامي ورحمتي ، وقد روى أن رجلا قال مررت بصومعة راهب من رهبان الصين فناديته فلم يجبني فناديته الثانية فناديته الثالثة ، فاشرف علىّ فقال يا هذا ما انا براهب انما الراهب من رهب اللّه في سمائه ، وعظّمه في كبريائه ، وصبر على بلائه ، وحمده على نعمائه