محمد نبي بن أحمد التويسركاني

48

لئالي الأخبار

وروى عن العالم عليه السّلام في تفسير قوله تعالى : « فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً » ان المراد أنزع حب قلبك عن أهلك ، فان الزوجة تشبيه بالنعل ، والنعل الاخرهم الأولاد ، فقد أمر حالة اللقاء مع المحبوب الحقيقي بخلع ما سواه من الأحباب وقال : ما يصنع بالمال والولد من يخرج منها ويحاسب عليها ، عراة دخلتم الدنيا ، وعرات تخرجون منها ، وانما هي قنطرة فاعتبروا عليها ، وانتظروها ، وفي خبر قال : قيل لعيسى عليه السّلام مالك لا تتزوج ؟ قال : ما اصنع بالتزويج ؟ قالوا : يولد لك ، قال : وما أصنع بالأولاد إن عاشوا له فتنوا وإن ماتوا حزنوا ، وفي الأمالي قال السجاد عليه السّلام : اعلموا ان اللّه لم يجير هذه الدنيا وعاجلها فحد من أولياءه ولم يرغبهم فيها ، وفي عاجل زهرتها ، وظاهر بهجتها ، انما خلق الدنيا وخلق أهلها ليبلوهم أيهم أحسن عملا لاخرته ، وأيم اللّه لقد ضرب لكم فيها الأمثال وصرف الآيات لقوم يعقلون إلى أن قال : فتزودا الأعمال الصالحة منها قبل أن تخرجو منها وعن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه واله : ليأتين على الناس زمان لا يسلم لذي دين دينه الامن يفر من عين شاهق ، ومن حجر إلى حجر ، كالثعلب باشباله ، قالوا : ومتى ذلك الزمان ؟ قال : إذا لم تنل المعيشة الا بمعاصى اللّه فعند ذلك حلت العزوبة ، قالوا : يا رسول اللّه صلى اللّه عليه واله أمرتنا بالتزويج قال : بلى ، ولكن إذا كان ذلك الزمان ، فهلاك الرجل على يدي أبويه فإن لم يكن له أبوان فعلى يدي زوجته وأولاده ، وان لم تكن له زوجة ولا ولد فعلى يدي قرابته وجيرانه ، قالوا : وكيف ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : يعيرونه بضيق المعيشة ، ويكلفونه بما لا يطيق حتى يردوه موارد الهلكة وقال : أمير المؤمنين عليه السّلام إنما سميت الدنيا دنيا ، لأنها أدنى من كل شئ وقال عليه السّلام : وإن دنياكم عندي لاهون من ورقة في فم جرادة تقضمها ، ما لعلى نعيم يفنى ولذة لا يبقى ؟ وقال عليه السّلام دنياكم هذه ، أهون في عيني من عظام خنزير في يد مجذوم ، وفي نسخة من عرن خنزير في يد مجذوم ، وأمر على فؤادي من حنظلة يلوكها ذو سقم فيشمها ، وسيأتي بعض كلماته في ذلك في اللؤلؤ التالي للتالي لهذا اللؤلؤ وقال صلى اللّه عليه واله : يا علي إن الدنيا لو عدلت عند اللّه جناح بعوضة ، لما سقى الكافر منها شربة من ماء ، وفي رواية ما سقى عدوه وعن سلمان ، قال : كنت يوما عند رسول اللّه فبدء بذم الدنيا ، فقال : يا سلمان قال اللّه عز وجل ما خلقت خلقا أبغض علىّ من الدنيا ثم قال : لو كانت الدنيا وما فيها ، تنزل عند اللّه