محمد نبي بن أحمد التويسركاني
389
لئالي الأخبار
الغفران وغيرها ممّا يدلّ على الرجاء فلا يحصل بعد ملاحظة تلك المعارضات بأنواعها القطع بالنجاة بخلاف ما يدلّ على النجاة مع التوبة فإنها مع كثرتها المفيدة للقطع واردة على جميع ما يدلّ على التعذيب ، ومستثناة منها كقوله الا الذين تابوا ، وكقوله من يعمل سوءا ويظلم نفسه ثم يستغفر اللّه يجد اللّه غفورا رحيما . هذا مضافا إلى اتفاق أهل الحق على سقوط العقاب بالتوبة في هذه الأمة فاليقين بالنجاة والقطع بالخلاص لكل مجرم وعاص منحصر في التوبة ، ولعلّ إلى هذا يشير قول أمير المؤمنين عليه السّلام ولا شفيع أنجح من التوبة فاغتنمها ولا تؤخرها « فان الموت يأتي بغتة والقبر صندوق العمل » وتأتى في أول الباب التاسع في تضاعيفه أخبار متكثّرة تدل على نجاة المؤمنين من الشّيعة الاثني عشرية ، وعلى عدم تعذيبهم في النشأة الثانية مطلقا فيؤيد الآيات المذكورة الا انّها لما مرّ من المعارضة غير مفيدة للقطع بالنجاة ، والاستخلاص لكل مؤمن على وجه يساوى التوبة ، فان قلت بناء على ما ذكرته من أن التوبة عن الذنب مكفّرة قطعية ، وان التائب منه كمن لا ذنب له إذا تاب العبد عن الذنوب أو عن غيرها من ساير مراتب التوبة التي بينتها الرواية الجعفرية السابقة في الباب في لؤلؤ ان التوبة من أعظم أسباب تصفية القلب لا يتصوّر معنى للتوبة والاستغفار عما تاب منه مرّة ثانية ، وبعدها ما لم يقصد الارتقاء إلى ما فوق ما تاب عنه فما يقصده القائل باستغفر اللّه وأتوب اليه فيها مع أنها من المؤكّدات الشرعيّة في موارد كثيرة باعداد متكثّرة متوالية كما في قنوت الوتر وغيره قلت : يستفاد من مجموع ما ورد فيها وحثّ عليها أنها في نفسها من الأذكار المرغوبة المطلوبة في نفسها في جميع الأوقات سيّما الاسحار لما يأتي في اللؤلؤ التالي ؛ وان كان قائلها ممّن خلا عما يوجب التوبة ، وهذا كمن بلغ في الرّضا والتسليم مقاما يقبح في نظره سؤال الحاجة عن ربه ؛ وانما يدعو ويتضرّع للامر به لا لقصد الحاجة ويشهد له ما عن الصادق عليه السّلام في حديث انّ رسول اللّه صلى اللّه عليه واله كان يتوب إلى اللّه ويستغفره في كل يوم وليلة مأة مرّة من غير ذنب ، وما قاله بعض في تفسير واستغفر لذنبك : ان المراد بذلك الانقطاع إلى اللّه فان الاستغفار عبادة يستحق به الثواب وجواز التوبة وتصوّرها للارتقاء عن مقام كان العبد فيه إلى ما فوقه كما مرّ مفصلا في أوائل الكتاب في اللؤلؤ الرابع منه غير ما كنّا فيه اذفى الفرض يتحقّق معنى التوبة وحقيقتها .