محمد نبي بن أحمد التويسركاني
382
لئالي الأخبار
قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد كالعروس المزفوفة إلى بعلها فتمرّ به إلى ملك السماء الخامسة بالجهاد والصدقة ما بين الصلاتين ، ولذلك العمل رنين كزنين الإبل عليه ضوء كضوء الشمس فيقول الملك : قفوا أنا ملك الحسد واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه واحملوه على عاتقه انه كان يحسد من يتعلّم أو يعمل للّه بطاعته ؛ وإذا رآى لاحد فضلا في العمل والعبادة حسّده ووقع فيه فيحمله على عاتقه ، ويلعنه عمله ، قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد من صلاة وزكاة وحجّ وعمرة وغيرها فيتجاوز إلى السماء السادسة فيقول الملك قفوا أنا صاحب الرحمة اضربو بهذا العمل وجه صاحبه ، واطمسوا عينيه لان صاحبه لم يرحم شيئا إذا أصاب عبدا من عباد اللّه ذنبا للآخرة أو ضرّا في الدنيا شمت به أمرني ربى أن لا أدع عملا يتجاوزنى قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد بفقه واجتهاد وورع ، وله صوت كصوت الرعد وضوء كضوء البرق ، ومعه ثلاثة آلاف ملك فتمرّ بهم إلى ملك السماء السابعة فيقول الملك : قفوا واضربو بهذا العمل وجه صاحبه أنا ملك الحجاب أحجب كل عمل ليس للّه انه أراد رفعة عند الناس ، وذكرا في المجالس ، وصيتا في المداين أمرني ربى أن لا أدع عملا يجاوزنى إلى غيرى ما لم يكن للّه خالصا قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد متبهجا به من صلاة وزكاة وصيام ، وحج ، وعمرة ، وحسن خلق ، وصمت ؛ وذكر كثير تشيّعه ملائكة السماوات والملائكة السبعة بجماعتهم فيطؤن الحجب كلّها حتى يقوموا بين يدي سبحانه فيشهدوا له بعمل ودعاء فيقول أنتم حفظة عمل عبدي وانا رقيب على ما في نفسه انه لم يردني بهذا العمل عليه لعنتى فتقول الملائكة : عليه لعنتك ولعنتنا قال : ثم بكى معاذ قال قلت يا رسول اللّه : ما أعمل وما أخلص فيه ؟ قال : اقتد نبيك يا معاذ في اليقين قال قلت أنت رسول اللّه وأنا معاذ قال : وان كان في عملك تقصير يا معاذ فاقطع لسانك عن إخوانك وعن حملة القرآن ولتكن ذنوبك عليك لا تحملها على إخوانك ولا تزل نفسك بتذميم إخوانك وفي نسخة بذم إخوانك ولا ترفع نفسك بوضع إخوانك ، ولا ترائى بعملك ، ولا تدخل من الدنيا في الآخرة ، ولا تفحش في مجلسك لكي يخدروك لسوء خلقك ، ولا تناجى مع رجل وأنت مع آخر ، ولا تتعظّم على الناس فينقطع عنك خيرات الدنيا ، ولا تمزق الناس فتمزقك كلاب أهل النار قال اللّه تعالى