محمد نبي بن أحمد التويسركاني

375

لئالي الأخبار

وذلك قوله عزّ وجلّ « وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ » أقول : قد مرّ في اللؤلؤ أن الحسنة منهم لم يحص فضاعفها ويأتي في اللؤلؤ الخامس من صدر الباب السادس في تفسير قوله تعالى « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً » انه يعطى ما لا يحصى وما لا يعلمه الا اللّه وانه ضاعف لأبي الدّحداح صدقته ألفي ألف وفي الكافي قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ان اللّه إذا أحبّ عبدا فعمل قليلا جزاه اللّه بالقليل الكثير وفي خبر آخر عنه قال : اجتهدت في العبادة وأنا شابّ فقال لي أبى يا بنىّ دون ما أراك تصنع فان اللّه إذا أحب عبدا رضى منه باليسير ، وزاد في رواية أدخله الجنة وقال رسول اللّه : يا علي ان هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربك وفي خبر آخر قال : لا تكرهوا إلى أنفسكم العبادة فتكونوا كالراكب المنبت الذي لا سفرا قطع ولا ظهرا أبقى فاعمل عمل من يرجو ان يموت هرما ومما يدل على فضل التوبة أنها باعثة على طول العمر وسعة العيش والامن والرفاهيّة وغيرها من أنواع حسن الحال كما يدل عليه قوله تعالى « وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » اى آخر أعماركم المقدرّة ، ويؤت كل ذي فضل في دينه فضله جزاء فضله في الدنيا والآخرة وقوله « وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ » * ( في ما يكتب الملكين من عمل بني آدم ) * لؤلؤ : فيما يكتبه الحفظة من عمل بني آدم حتى أنفاسه وأقدامه وحركاته وأنينه وفي عددها في الرواية أن الحفظة أربعة أملاك ملكان بالليل ، وملكان بالنهار كما عن ابن عباس قال : جعل اللّه على ابن آدم حافظين في الليل ؛ وحافظين في النهار يحفظان عمله ، ويكتبان اثره بل قال العلامة المجلسي : ويدلّ كثير من الاخبار على أن ملائكة الليل غير ملائكة النهار كما ورد في تفسير قوله تعالى « إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً » وفي بعض نسخ الحديث وفي رواية خمسة أملاك ملكان بالليل ، وملكان بالنهار ، وملك لا يفارق في وقت من الأوقات وذلك قوله تعالى « لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ »