محمد نبي بن أحمد التويسركاني
373
لئالي الأخبار
كتب اللّه له عشرا وهم بالسيئة ان يعملها فإن لم يعملها لم يكتب عليه شئ ، وان عملها اجّل سبع ساعات وقال صاحب الحسنات لصاحب السيئات وهو صاحب الشمال : لا تعجل عسى ان يتبعها بحسنة تمحوها فان اللّه يقول إن الحسنات يذهبن السيئات أو الاستغفار ، وان مضت سبع ساعات ولم يتبعها بحسنة واستغفار قال له : اكتب على الشقىّ المحروم ، وقال : اعلم أنه ليس شئ أضرّ عاقبة ولا أسرع ندامة من الخطيئة ، وانه ليس شئ أشدّ طلبا وأسرع دركا للخطيئة من الحسنة اما انها لتدرك الذنب العظيم القديم المنسىّ عند صاحبه فتحطّه وتسقطه وتذهب به بعد إثباته ، وذلك قوله تعالى « إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ » وفي خبر قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ولم أر شيئا قط أشدّ طلبا ولا اسرع دركا من الحسنة لذنب قديم ولا تصغر شيئا من الخير فإنك تراه غدا حيث يراك ان اللّه يقول : ان الحسنات يذهبن السيّئات وقال إن اللّه يكفّر بكل حسنة سيئة ثم تلا الآية . أقول يأتي في الباب الثامن في اللؤلؤ الثاني من صدره في ذلك ما هو أعظم مما سمعت ولأجلها أمرنا باتّباع السيّئة بالحسنة بقوله اتبع السيئة للحسنة تمحها ، وقوله إذا عملت سيّئة فاتبعها بحسنة تمحها سريعا ؛ وعليك بصنايع الخير فإنها تدفع مضاريع السوء بل عن الباقر عليه السّلام أنه قال للصادق يا بنى : عليك بالحسنة بين السيئتين تمحوهما وقال أبو جعفر عليه السّلام : ما أحسن الحسنات بعد السيّئات وقال يا معشر التجار : شوّبوا أموالكم بالصدقة تكفّر عنكم ذنوبكم وفي الكافي عن أبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قال اللّه : ان العبد من عبيدي المؤمنين ليذنب الذنب العظيم مما يستوجب به عقوبتي في الدنيا والآخرة فانظر له فيما فيه صلاحه في آخرته وأعجل له العقوبة عليه في الدنيا لاجازيه بذلك الذنب واقدّر عقوبة ذلك الذنب واقضيه واتركه عليه موقوفا غير ممضى ولي في إمضائه المشيّة وما لم يعلم عبدي به فاتردّد في ذلك مرارا على إمضائه ثم أمسك عنه فلا أمضيه كراهة لمسائته وحيدا عن إدخال المكروه عليه فاتطوّل عليه بالعفو عنه والصفح محبّة لمكافاته لكثير نوافله التي يتقرّبها الىّ في ليله ونهاره ، فاصرف ذلك البلاء عنه وقد قدّرته وقضيته وتركته موقوفا ولى في إمضائه المشيّة ثم أكتب له عظيم اجر نزول ذلك البلاء وادخره أوفر له اجره ولم يشعر به ولم يصل اليه اذاه ، وانا اللّه الكريم الرؤف الرحيم