محمد نبي بن أحمد التويسركاني

367

لئالي الأخبار

عاد اللّه عليه بالمغفرة ؛ وعن النبي صلى اللّه عليه واله ما اصر من أستغفر وان عاد في اليوم سبعين مرّة « وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ » قال : دخل معاذ بن جبل على رسول اللّه صلى اللّه عليه واله باكيا فسلم فرّده فقال ما يبكيك يا معاذ ؟ فقال يا رسول اللّه : ان بالباب شابّا طري الجسد نقىّ اللون حسن الصورة يبكى على شبابه بكاء الثكلى على ولدها يريد الدخول عليك فقال النبي : أدخل علىّ الشاب يا معاذ فأدخله فدخل عليه فسلّم فردّه ثم قال : ما يبكيك يا شاب ؟ قال كيف لا أبكى وقد ركبت ذنوبا إن اخذنى اللّه ببعضها أدخلني نار جهنم ولا أراني الا سيأخذنى بها ولا يغفر لي أبدا فقال رسول اللّه : هل أشركت باللّه شيئا قال : أعوذ باللّه ان اشرك بربى شيئا قال صلى اللّه عليه واله أقتلت النفس التي حرم اللّه ؟ قال لا : قال النبي صلى اللّه عليه واله يغفر اللّه لك ذنوبك وان كان مثل الجبال الرّواسى قال الشاب : فإنما أعظم من الجبال الرواسي فقال النّبى صلى اللّه عليه واله يغفر اللّه لك ذنوبك وان كان مثل الأرضين السبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق . قال فانّما أعظم من ذلك فقال النّبى صلى اللّه عليه واله : يغفر اللّه لك ذنوبك وان كان ذنوبك مثل السماوات ونجومها ، ومثل العرش والكرسي قال : فإنما أعظم من ذلك فنظر النّبى صلى اللّه عليه واله اليه كهيئة الغضبان ثم قال : ويحك يا شاب ذنوبك أعظم أم ربك ؟ فخّر الشاب لوجهه وهو يقول : سبحان ربى ما من شئ أعظم من ربى ؛ ربى أعظم يا نبي اللّه من كل شى فقال النّبى صلى اللّه عليه واله : فهل يغفر الذنوب العظيم الا الرّب العظيم ؟ قال الشاب : لا يا رسول اللّه ثم سكت الشّاب فقال له النبي صلى اللّه عليه واله ويحك يا شابّ الا تخبرني بذنب واحد من ذنوبك ؟ ! قال بلى : أخبرك انّى كنت انبش القبور سبع سنين اخرج الأموات وأنزع الأكفان فماتت جارية من بعض بنات الأنصار فلما حملت إلى قبرها ثم دفنت وانصرف عنها أهلها وجنّ عليهم الليل أتيت قبرها فنبشتها ثم أخرجتها ونزعت ما كان عليها من أكفانها وتركهتا مجرّدة على شفير قبرها فمضيت منصرفا فاتانى الشيطان فاقبل يزيّنها لي ويقول : أما ترى بطنها وبياضها اما ترى وركها ؟ فلم يزل يقول لي هذا حتى رجعت إليها ولم أملك نفسي حتى جامعتها وتركهتا مكانها فإذا أنا بصوت من ورائي تقول يا شابّ ويل لك من ديّان يوم الدّين يوم يقضنى وإياك كما تركتني عريانة في عساكر الموتى ونزعتنى من حفرتي وسلبتنى أكفانى وتركتني أقوم جنبة إلى