محمد نبي بن أحمد التويسركاني

360

لئالي الأخبار

أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وكانت الآية قد عرضت على الأنبياء من لدن آدم على نبيّنا وآله وعليه السّلام إلى أن بعث اللّه تبارك اسمه محمّدا وعرضت على الأمم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها وقبلها رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وعرضها على أمته فقبلوها فلما رآى اللّه عزّ وجلّ منهم القبول على أنهم لا يطيقونها فلمّا أن سار إلى ساق العرش كرّر عليه الكلام ليفهمه فقال « آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ » فأجاب مجيبا عنه وعن أمته فقال : « وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ » فقال جلّ ذكره لهم الجنة والمغفرة على أن فعلوا ذلك فقال النبي صلى اللّه عليه واله : اما إذا فعلت ذلك بنا فغفرانك ربّنا وإليك المصير يعنى المرجع في الآخرة قال : فاجابه اللّه عزّ وجلّ ثناؤه وقد فعلت ذلك بك وبأمتك . ثم قال عز وجل : أما إذا قبلت الآية بتشديدها وعظم ما فيها وقد عرضتها على الأمم فأبوا أن يقبلوها وقبلها امّتك فحق علىّ أن أرفعها عن أمتك وقال : « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ من خير وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ من شر » فقال النبي صلى اللّه عليه واله : لمّا سمع ذلك اما إذا فعلت ذلك بي وبامتى فزدني قال : سل قال : « رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا » قال اللّه تعالى لست أؤاخذ أمتك بالنسيان أو الخطاء لكرامتك علىّ ، وكانت الأمم السّالفة إذا نسوا ما ذكّروا به فتحت عليهم أبواب العذاب وقد رفعت ذلك عن أمتك ، وكانت الأمم السّالفة إذا أخطاؤا أخذوا بالخطأ وعوقبوا عليه وقد رفعت ذلك عن أسك لكرامتك علىّ فقال النبي صلى اللّه عليه واله اللهم إذا أعطيتني ذلك فزدني فقال اللّه تعالى له : سل قال « رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا » يعنى بالاصرار الشّديد التي كانت على من كان من قبلنا فأجابه اللّه إلى ذلك فقال تبارك اسمه : قد رفعت عن أمتك الاصار التي كانت على الأمم السّالفة كنت لا أقبل صلاتهم الا في بقاع من الأرض معلومة إخترتها لهم وان بعدت ، وقد جعلت الأرض كلّها لامتك مسجدا وطهورا فهذه من الاصار التي كانت على الأمم قبلك فرفعتها عن أمتك وكانت الأمم السالفة إذا أصابهم ادّ من نجاسة قرضوه من أجسادهم وقد جعلت الماء طهورا لامتك فهذه من لا صار التي كانت عليهم فرفعتها عن أمتك ؛ وكانت الأمم السالفة تحمل قرا بينها على أعناقهم إلى بيت المقدس فمن قبلت ذلك منه أرسلت اليه نارا فأكلته فرجع مسرورا ، ومن لم أقبل ذلك منه