محمد نبي بن أحمد التويسركاني

356

لئالي الأخبار

والأقوال فيها وفي الشجرة المنهيّة عنها فنقول أما قصة ذنبهما كما نقلها في الأنوار فهي ان الشيطان لمّا أخرج من الجنة لم يقدر على الدّخول إليها فأتى إلى جدر الجنة ورآى الحيّة على أعلى الجدار فقال لها : ادخلينى الجنة وأعلّمك الاسم الأعظم فقالت له : ان الملائكة تحرس الجنة فيرونك فقال لها : أدخلينى في فمك واطبقى علىّ حتى أدخل ففعلت ومن ثمّ صار السم في أنيابها وفمها لمكان جلوس الشيطان فيه فلما أدخلته قالت له : اين الاسم الأعظم ؟ فقال : لو كنت أعلمه لما احتجت إليك في الدخول فاتى آدم فوسوس له وأقسم له بالنصيحة ان اللّه لم ينهكما عن هذه الشجرة الا لان كل من أكل منها كان ملكا خالدا في الجنة وهو لا يريد لكما الخلود فلم يطعه فأتى إلى حوّا وقال لها : هذه شجرة الخلد وأقسم لها ولم يعهدا قبل انّ أحدا يقدر على أن يقسم باللّه كاذبا فاتت حوّا إلى آدم فصارت عونا للشيطان عليه فقام آدم معها إلى الاكل من الشجرة فكانت أول قدم مشت إلى الخطيئة فلما مدّا أيديهما تطاير ما عليهما من الحلى والحلل ، وبقيا عريانين فاخذا من ورق الطين فوضعاه على عورتهما فتطاير الورق فوضع آدم إحدى يديه على عورته ، والأخرى على رأسه كما هو شأن ألعراة ومن ثمّ امر بالوضوء على هذه الهيئة . أقول : قد مرّ في الباب الثاني في لؤلؤ آداب الوضوء حديث في علة أمره بالوضوء وغسل هذا المواضع تذكرها يناسب المقام ، وأورد في الصافي هذه القصّة في تفسير قوله تعالى : « فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ » عنها بنحو آخر بعد ايراد الاخبار المختلفة في المراد بالشجرة المنهيّة عنها في قوله تعالى : « وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ » كما يأتي في ذيل اللؤلؤ والجمع بينها قال : بدء بآدم « وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ » ان تناولتما منها أتعلمان الغيب وتقدر ان على ما يقدر عليه من خصه اللّه تعالى : بالقدرة « أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ » لا تموتان أبدا وقاسمهما حلف لهما « إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ » وكان إبليس بين لحى الحيّة أدخلته الجنّة وكان آدم يظنّ ان الحية هي التي تخاطبه ولم يعلم انّ إبليس قد اختفى بين لحييها فردّ آدم على الحيّة أيتها الحية هذا من غرور إبليس كيف يخوننا ربنا أم كيف تعظّمين اللّه القسم وأنت تنسبينه إلى الخيانة وسؤ النظر وهو أكرم الأكرمين أم كيف أروم التوصل إلى ما منعني منه ربى واتعاطاه بغير حكمة فلما آيس إبليس