محمد نبي بن أحمد التويسركاني
34
لئالي الأخبار
وأخرجه منها سالما إلى دار السلام ، بل قال : من رضى بالقليل من الرزق قبل اللّه منه اليسير من العمل ، ومن رضى باليسير من الحلال خفت مؤنته ، وتنعّم أهله ، وبصره اللّه داء الدنيا ودوائها وأخرجه منها سالما إلى دار السلام ، وقال النبي صلى اللّه عليه واله : من اجتهد من متى بترك شهوة من الشهوات الدّنيا فتركها من مخافة اللّه آمنه اللّه من الفزع الأكبر وأدخله الجنة ، وقال داود عليه السّلام : من منع عن الشهوات فكأنما عمل بالزبور ، وقال : ترك الدنيا رأس كل عبادة ، وسئل عنه من أعظم الناس قدرا ؟ فقال : من لا يرى الدنيا لنفسه قدرا أي لا يريها شيئا ، وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : من زهد في الدّنيا ولم يستحق من طلب المعاش خفت مؤنته ورخى باله ، ونعّم عياله ، وقال : الدنيا حرام على أهل الآخرة والآخرة ، حرام على أهل الدنيا وهما حرامان على أهل اللّه فقال عليه السّلام : حرام على قلوبكم ان تعرف حلاوة الايمان حتى تزهد في الدنيا ، وقال : جعل الخمر كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا . وقال أمير المؤمنين : عليه السّلام الزهد في الدنيا ثلاثة أحرف : زاء وهاء ودال ، فاما الزاء فترك الزينة ، واما الهاء فترك الهواء ، واما الدال فترك الدنيا ، وفي الرواية قيل للباقر عليه السّلام من أعظم الناس قدرا ؟ قال : من لم يبال الدنيا في يد من كانت ، فمن كرمت عليه نفسه صغرت الدنيا في عينيه ، ومن هانت عليه نفسه كبرت الدنيا في عينيه ، وقال السجاد : العجب كل العجب لمن عمل دار الفناء ، وترك دار البقاء ، وقال : عجبت لمن يحتمى من الطعام مخافة الداء ، ولا يحتمى من الذنوب مخافة النار ، ولنعم ما قيل : كم تكون في طلب اللّذات الفانية ؟ ومعرضا عما يثمر السعادات الباقية ، فان كنت من أصحاب العقول فاقنع من الدّنيا كلّ يوم بخبزين ، وكلّ سنه بثوبين وقال : يا أحمد ، هل تعرف ما للزاهدين عندي ؟ قال : لا يا رب قال : يبعث الخلق ويناقشون الحساب وهم من ذلك آمنون ، إن أدنى ما أعطى الزاهدين في الآخرة أن أعطيهم مفاتيح الجنان كلها حتى يفتحون اىّ باب شاؤوا ، ولا أحجب عنهم وجهي ، ولا نعمنهم بألوان التلذذ من كلامي ولا جلسنهم في مقعد صدق ، وأذكر هم ما صنعو أو تعبو في دار الدنيا ، وافتح لهم أربعة أبواب : باب يدخل عليهم الهدايا بكرة وعشيا من عندي ، وباب ينظرون منه إلى كيف شاؤوا بلا صعوبة وباب يطلعون منه إلى النار فينظرون إلى الظالمين كيف يعذّبون ، وباب يدخل عليهم منه الوصايف والحور العين ، قال يا رب من هؤلاء الزاهدون والذين وصفتهم ؟ قال الزاهد هو