محمد نبي بن أحمد التويسركاني

336

لئالي الأخبار

أقول : كفى فيما مرّ في هذا اللؤلؤ قوله تعالى « وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ » اى من كان مؤمنا يرى عقوبة شروره كلّها حتى مثل الذرّة منها في الدنيا في نفسه وأهله وماله وولده حتى يخرج من الدنيا ، وليس له عند اللّه شرّ يعاقب به وتأتى في الباب التاسع في لؤلؤ ما ورد في أن الموت بالخصوص مصفّى للمؤمن المذنب من ذنوبه أخبار تعاضد ما مرّ في هذا اللؤلؤ فراجعها . وقد روى في الكافي عن أبي جعفر عليه السّلام أنه قال مرّ نبي من أنبياء بني إسرائيل برجل بعضه تحت حايط وبعضه خارج منه وقد شعثته الطير ومزقته الكلاب ثم مضى فرفعت له مذية فدخلها فإذا هو بعظيم من عظمائها ميّت على سرير مسجّا بالديباج حوله المجامر فقال : يا ربّ اشهد إنك حكم عدل لا تجور هذا عبدك لم يشرك بك طرفة عين أمته بتلك الميتة وهذا عبدك لم يؤمن بك طرفة عين أمته بهذه الميتة فقال عبدي : انا كما قلت حكم عدل لا أجور ذلك عبدي كانت له عندي سيئة أو ذنب أمته بتلك الميتة لكي يلقاني ، ولم يبق عليه شئ وهذا عبدي كانت له حسنة فامته بهذه الميتة لكي يلقاني وليس له عندي حسنة . * ( في تأييد اخر لما مر ) * لؤلؤ : في ان اللّه إذا أراد بعبد أن يعذّبه في النشأة الآخرة أمسك عليه ذنوبه وأوفاه في الدنيا كل حسنة عملها ولو بتسهيل الموت عليه وفي الإشارة إلى قصّة ملكين هي شاهدة على ما في هذا اللؤلؤ واللؤلؤ السّابق عليه قال تعالى : وعزّتى وجلالي لا أخرج عبدا من الدنيا وأنا أريد أن أعذّبه حتى أو فيه كل حسنة اعملها إما بسعة في رزقه ، واما بصحة في جسمه واما بامن في دنياه فان بقيت عليه بقيّة هوّنت عليه بها الموت ، وقال : وما من عبد أريد أن أدخله النّار الا صححت له جسمه وان كان ذلك تماما تطلبه عندي والا امنت خوفه من سلطانه فإن كان تماما لطلبه عندي والا هوّنت عليه موته حتى يأتيني ولا حسنة له ثم أدخله النار . وقال في حديث : وإن كان من أمره تعالى ان يهين عبدا أو يعذبه وله عنده حسنة صحّح بدنه أو وسّع في رزقه أو أمن دنياه فان بقيت عليه بقيّة هوّن بها عليه الموت حتى أوفى كل حسنة عملها ، وقال : قال اللّه تعالى : لولا أن يجد عبدي المؤمن في نفسه لعصبت