محمد نبي بن أحمد التويسركاني

332

لئالي الأخبار

عليه السّلام لما أراد تعذيب الهدهد أمر بحبسه مع الحداة في قفص واحد فلما رآى حاله معها طلب من سليمان أن يخرجه من القفص ، وأن يعذبه بكل ما أراد من أنواع العذاب فقد كان أخف عليه . وما روى عن بعض الأكابر حين سئل عن أعظم الصّبر من أنه قال في الجواب صحبة من لا توافقك أخلاقه ، ولا يمكنك فراقه ، وما نقل عن بعض الحكماء أربعة تضعف البدن وتجلب العلل ، وربّما قتلت صاحبها معاشرة البخيل ، ومجالسة الثقيل ومعالجة العليل ووعد فيه تطويل وما روى أنه سئل عليه السّلام عن الحمل الثقيل يحمله الرجل على رأسه فلا يثقل عليه كثيرا وترى الرجل المكروه يجلس على بعد من الانسان ، ويكون ثقله ومشقّته عليه أعظم من ذلك الحمل الثقيل فقال عليه السّلام ان الحمل الثقيل يحمله البدن والرجل المكروه تحمله الروح وهي ألطف من البدن وأرقّ فما تحمله الروح أشق عليها ممّا يحمله البدن ، ويشهد له أيضا ما مرّ في الباب الثاني في اللئالي العزلة في لؤلؤ اعلم أن من أعظم فوايد العزلة في العاجل من قول حكيم إذ قيل له : ما بال الرجل الثقيل اثقل على الطبع من الحمل الثقيل ؟ قال : لان الحمل الثقيل يشارك الّروح الجسد في حمله ، والرجل الثقيل تنفرد الروح بحمله . وما قاله حكيم آخر : من انّه إذا أردت أن تعذّب عالما فأقرن معه جاهلا ؛ وما حكى من عادة ملوك الفرس من أنه كان عادتهم إذا غضب أحدهم على عالم أجلسه مع جاهل صد سال بكند وبند وزندان بودن * بهتر كه دمى همدم نادان بودن وما مرّ في اللؤلؤ السابق من اختيار لوط النّبى زوجة السوء بعد ما أمره اللّه أن يختار لنفسه مؤذيا كما بيّناه فيه مع مزيد . زن بد در سراى مرد نكو * هم در اين عالم است دوزخ أو زينهار از قرين بد زنهار * وقنا ربّنا عذاب النّار ويشهد لذلك كلّه ما يأتي في الباب السادس في ذيل لؤلؤ ما ورد في فضل قرض الحسن ، من أن رجلا قال لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ان لي على بعض الحسنيين مالا وقد أعياني أخذه وقد جرى بيني وبينه كلام ولا آمن أن يجرى بيني وبينه في ذلك ما اغتمّ له فقال أبو عبد اللّه