محمد نبي بن أحمد التويسركاني
302
لئالي الأخبار
من الدّنيا ثمّ شهق شهقة وسقط على وجهه فجلست ساعة ثم حرّكته فإذا هو ميّت فقلت انا للّه وانا اليه راجعون كيف أعمل في أمره ومن يعينني على غسله وكفنه وحفر قبره ، ودفنه ! فبينما أنا كذلك إذا أنا بركب يريدون الرّباط فأشرت إليهم فاقبلوا نحوى حتى وقفوا علىّ فقالوا : ما أنت وما هذا ؟ فأخبرتهم بقصّتى فعقلوا رواحلهم وأعانونى حتى غسّلناه بماء البحر وكفناه بالثواب كانت معهم وتقدّمت وصلّيت عليه مع الجماعة ؛ ودفنّاه في مظلّته وجلست عند قبره آنسا به أقرء القرآن إلى أن مضى من الليل ساعات فغفوت غفوة فرأيت صاحبي في أحسن الصورة وأجمل ذي في روضة خضراء عليه ثياب خضر قائما يتلوا القرآن فقلت له ألست صاحبي ؟ قال : بلى قلت : فما الذي صيّرك إلى ما أرى ؟ فقال : اعلم انّنى وردت مع الصّابرين للّه لم ينالوها الّا بالصّبر والشكر عند الرخاء وانتبهت . أقول : قد مرّ بعض هذه القصّة آنفا لمناسبة ولا تكرار ، وتأتى في أوّل الباب الخامس في لئالى الحلم وكظم الغيظ كيفيّة صبر ثلّة آخرين من أهل المصائب والشّدائد تأتى في الباب الرّابع في الشرط الثالث من شرايط الفقر جملة أخبار نفيسة وقصّة عريبة من صبر امرأة وزوجها على الفقر ملاحظتها تنفعك في المقام كثيرا ومرت في الباب الأول في لؤلؤ شدّة مواظبة رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وبعض الأئمة بالعبادة كيفيّة صبر ثلّة أخرى في مداومتهم على صلاتهم ومرّ فيه أيضا عند ذكر سلوك كثير من الأنبياء والأولياء والأصفياء في دار الدنيا ما يعلم منه كيفية صبرهم فراجعها ان كنت أهلا للاعتبار . * ( في صبر بعض النساء عند موت أولادهن ) * لؤلؤ : في صبر بعض النساء عند موت أولادهن قال معاوية بن قرة : كان أبو طلحة يحبّ ابنه حبّا شديدا فمرض فخافت امّ سليم على أبى طلحة الجزع حين قرب موت الولد فبعثه إلى النبي صلى اللّه عليه واله فلما خرج أبو طلحة من داره توفّى الولد فسجته امّ سليم بثوب وعزلته في ناحية من البيت ثمّ - تقدّمت إلى أهل بيتها وقالت لهم : لا تخبروا أبا طلحة بشئ ثم انّها صنعت طعاما ثمّ مسّت شيئا من الطيب وفي نقل آخر ثم تصنّعت له أكثر مّما كانت تتصّنع له من قبل ذلك فجاء أبو طلحة من عند رسول اللّه صلى اللّه عليه واله فقال : ما فعل ابني فقالت له : هدأت