محمد نبي بن أحمد التويسركاني

3

لئالي الأخبار

وقال عليه السّلام : ما من شئ أفسد للقلب من خطيئة ، إن القلب ليواقع الخطيئة فلا تزال به حتى تغلب عليه فتصير أعلاه أسفله وعن ابن مسعود إن الرجل ليذنب فنكت على قلبه نكتة سوداء ، ثم يذنب فنكت نكتة أخرى حتى يصير قلبه على لون الشاة السوداء . وقال جمع من الأكابر : يصير القلب حينئذ كقلب الحمار بل أضل سبيلا ويعبّر عنه بالقلب المنكوس والقلب الأسود . وقال عليه السّلام : لا وجع أوجع للقلوب من الذنوب ، وإياك والذنوب وحذرها فو اللّه ما هي إلى أحد اسرع منها إليكم . وقال : ان الرجل يذنب فيحرم من صلاة الليل ، وإن العمل السئ اسرع في صاحبه من السكين في اللحم . وقال : إن اللّه تبارك وتعالى إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة من نور وفتح مسامع قلبه ووكل به ملكا يسدده ، وإذا أراد بعبد سؤنكت في قلبه نكتة سوداء وسد مسامع قلبه ، ووكل به شيطانا يضله ثم تلا هذه الآية : « فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ » . قال الصدوق بعد نقل هذا : إن اللّه تعالى إنما يريد بعبد سوءا لذنب يرتكبه فيستوجب به أن يطبع على قلبه ويوكل به شيطانا يضله ولا يفعل ذلك به إلا بالاستحقاق ، وقد يوكل عز وجل بعبده ملكا يسدده باستحقاق أو تفضل ويختص برحمته من يشاء ، وفي بعض نسخ الحديث قال صلى اللّه عليه واله : يا علي من أكل الحرام سود قلبه ، وخلف دينه ، وضعفت نفسه ، وحجب اللّه دعوته ، وقلت عبادته ، يا علي من أكل الشبهات اشتبه عليه دينه وأظلم قلبه ، يا علي من اكل الحلال صفى دينه وقلبه ودمعت عيناه من خشية اللّه ولم يكن لدعوته حجاب . ويأتي في الباب العاشر في لؤلؤ ما ورد في خصوص أكل مال الحرام من احباط العمل والعذاب ، وفي لؤلؤ قبله وفي لؤلؤ بعده ماله نفع كثير في المقام : منها قوله : في حديث إن العبد ليحبس على ذنب من ذنوبه مائة عام ، وإنه لينظر إلى إخوانه وأزواجه في الجنة . ويأتي لما مر هنا مزيد بيان في الباب الثالث في لئالى فضل التوبة في لؤلؤ ، ومما يدل على فضل التوبة ويعلم منه سعة وقتها ، ويأتي في الباب الثامن في لؤلؤ تحقيق معنى القلب أن هذا القلب الوارد