محمد نبي بن أحمد التويسركاني

298

لئالي الأخبار

يأخذهم من دار الفناء ويدّخرهم في دار البقاء ، وقال المبرّد لما هلك ذر بن عمر وقف عليه أبوه وهو مسجى وقال : يا بنى ما موتك غضاضة وما بنا إلى ما سوى اللّه هو حاجة فلما دفن قام على قبره وقال : يا ذر غفر اللّه لك قد شغلنا الحزن لك عن الحزن عليك لأنا لا ندري ما قلت : ولا ما قيل لك : فسئل عنه فقيل : كيف كان معك ؟ فقال : ما مشيت معه بليل قطّ الا كان أمامى ولا بنهار قط الا كان خلفي ، ما علا سطحا قط وأنا تحته ، وروى أن عياض بن عقبة مات له ابن فلما نزل في قبره قال رجل : إن كان لسيد الجيش فاحتسبه فقال : وما يمنعني وقد كان بالأمس زينة الحياة الدنيا وهو اليوم من الباقيات الصالحات . وقال أبو الأحوص دخلنا على ابن مسعود وعنده ثلاثة بنين له وهم غلمان كأنهم الدنانير حسنا فجعلنا نتعجّب من حسنهم فقال : كأنهم تغبطونى بهم ؟ قلنا اى واللّه بمثل هؤلاء يغبط المرء المسلم فرفع رأسه إلى سقف بيت قصير قد عشّش فيه الخطّاف وباض فقال : والذي نفسي بيده لان أكون نفضت يدي من تراب قبورهم أحبّ الىّ من أن أسقط عش هذا الخطاف وينكسر بيضه يعنى حرصا على الثواب وكان عبد اللّه بن مسعود يقبّل يوما ابنه محمّدا ويقول : واللّه لموتك وموت إخوتك أهون على من عدّتكم من هذا الذباب فقيل لم تتمنّى هذا ؟ قال : أريد بذلك الخير امّا أنا فأحرز أجورهم وأتخوف عليهم سمعت رسول اللّه يقول : يأتي عليكم زمان يغبط الرجل بخفّة الحال ما يغبطه اليوم بكثرة المال والولد ، وكان لبعض ولد فانطلق واتّبعه أبوه بصره وقال : انى لأعرف خير أحواله قالوا : وما خير أحواله ؟ قال : ان يموت فاحتسبه فلما مرض ودخل عليه أبوه مرضية قال له : كيف أجدك ؟ قال : اخذنى الموت فاحتسبي يا أبه فان ثواب اللّه خير لك منّى فقال : واللّه يا بنىّ لان تكون في ميزاني أحب إلى من أن أكون في ميزانك فقال ابنه : لان يكون ما تحب أحب الىّ من أن يكون ما أحب فلما مات وقف على قبره وقال : رحمك اللّه يا بنىّ لقد كنت سارّا مولدا وبارا ناشيا ؛ وما أحبّ انى دعوتك فاجبتنى ، ويأتي في لؤلؤ آخر الباب السابع قصته من إبراهيم الخليل عليه السّلام عند نزول الامر من اللّه بذبح الكبش مكان إسماعيل تذكّره يناسب المقام . * ( في صبر بعض الصابرين عند موت أبنائهم ) * لؤلؤ : في صبر بعض الصابرين من السلف عند موت أبنائهم مضافا إلى الذين مرت