محمد نبي بن أحمد التويسركاني
292
لئالي الأخبار
ما يحبط الاجر في المصيبة ؟ فقال : تصفيق الرجل بيمينه على شماله وعن إسحاق بن عمّار عن الصادق عليه السّلام قال : يا إسحاق لا تعدّنّ مصيبة أعطيت عليها الصّبر واستوجبت عليها الثواب من اللّه انما المصيبة التي يحرم صاحبها أجرها وثوابها إذا لم يصبر عند نزولها وقال فضل : كنا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فجائه رجل فشكى اليه مصيبة أصيبت به فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : اما انك ان تصبر توجر وان لا تصبر يمضى عليك قدر اللّه الذي قدر عليك وأنت مازور وقال موسى عليه السّلام : ان تصبر تغبط وإن لا تصبر ينفذ اللّه مقاديره راضيا كنت أم كارها وقال صالح : جاء أمير المؤمنين عليه السّلام إلى الأشعث بن غيث يعزيه باخ له فقال له ان جزعت فحقّ الرحم أتيت وان صبرت فحق اللّه أدّيت الا انك ان صبرت جرى عليك القضاء وأنت محمود وان جزعت جرى عليك القضاء وأنت مذموم الحديث أقول : لكن لا يخفى عليك أن البكاء في المصائب ما لم يكن فيها شئ ممّا مرّ ليس بمحظور ولا بمكروه ، ولا ينافي الصبر ولا الرضاء بالقضاء وان علت وطالت بل هي مقتضى الطبيعة البشرية والعلقة الرحمية والمحبة ، وقد صدرت من آدم إلى الخاتم عليه وآله وعليهم الصلاة كثيرا فاوّل من بكى آدم على ابنه هابيل وأبياته في مرثيته مشهورة ، وبكى يعقوب على يوسف حتى ابيضّت عيناه وسئل إبراهيم عليه السّلام ربه أن يرزقه ابنة تبكى عليه بعد موته وقال الصادق عليه السّلام : انّ زين العابدين عليه السّلام بكى على أبيه أربعين سنة صائما نهاره قائما ليله فإذا حضر الافطار جاء غلامه بطعامه وشرابه فيضعه بين يديه فيقول كل يا مولاي فيقول قتل ابن رسول اللّه جائعا قتل ابن رسول اللّه عطشانا فلا يزال يكرّر ذلك ويبكى حتى يبلّ طعامه من دموعه فلم يزل كذلك حتى لحق باللّه . وفي خبر آخر عن بعض مواليه قال : قلت له يا سيدي ما ان لحزنك ان ينقضى ولبكائك أن يقلّ فقال لي : ويحك ان يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم كان نبيا ابن نبي ابن نبي له اثنى عشر ابنا فغيب الله واحدا منهم فشبّ رأسه من الحزن واحدودب بظهره من الغمّ وذهب بصره من البكاء وابنه حىّ في دار الدنيا وأنا رأيت أبى وأخي وسبعة عشر من أهل بيتي مقتولين صرعى فكيف ينقضى حزنى ويقلّ بكائي . وعن أبي امامة قال : جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه واله حين توفى ابنه وعيناه تدمعان فقال :