محمد نبي بن أحمد التويسركاني
29
لئالي الأخبار
المغرب فوجدته يصلى بأصحابه المغرب فلما فرغ منها جلس في التعقيب إلى أن قام إلى عشاء الآخرة ، ثم دخل منزله فدخلت معه فوجدته طول الليل يصلى ويقرء القرآن إلى أن طلع الفجر ، ثم جدد وضوئه وخرج إلى المسجد وصلى بالناس صلاة الفجر ثم جلس في التعقيب إلى أن طلعت الشمس ثم قصده الناس فجعل يختصم اليه رجلان وإذا فرغا قاما ، واختصم آخران إلى أن قام إلى صلاة الظهر ، قال فجدد لصلاة الظهر وضوء ، ثم صلى بأصحابه الظهر ثم قعد في التعقيب إلى أن صلى بهم العصر ، ثم أتاه الناس فجعل يقوم رجلان ويقعد آخران يقضى بينهم ويفتيهم إلى أن غابت الشمس فخرجت وانا أقول أشهد باللّه أن هذه الآية نزلت فيه ، وتاتى فيه أيضا عبادة بعض الأنبياء وبعض العباد ومراقبتهم لها ، وكان علي بن الحسين كجده أمير المؤمنين عليه السّلام يصلى كل يوم وليلة الف ركعة وكانت الريح تميله مثل السنبلة ، وقال رجل : سألت مولاة لعلي بن الحسين عليه السّلام بعد موته فقلت صفى لي أمور على ابن الحسين عليه السّلام فقالت أطنب أو اختصر ؟ قلت بل اختصرى قالت ما اتيته نهار اقط ، ولا فرشت له فراشا بليل قط . وفي خبر ما أطاق أحد عمل علي عليه السّلام من ولده بعده الا علي بن الحسين عليه السّلام وفي خبر ولقد دخل أبو جعفر عليه السّلام على أبيه زين العابدين عليه السّلام فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد ، فرآه قد اصفر لونه من السهر ورمضت عيناه من البكاء ودبرت جبهته وانخرم انفه من السجود وورمت ساقاه وقدماه من القيام في الصلاة ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : فلم أملك حين رئيته بتلك الحالة من البكاء فبكيت رحمة له ، وإذا هو يفكر فالتفت إلى بعد هنيئة من دخولي فقال : يا بنى أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة علي عليه السّلام فأعطيته فقرأ فيها يسيرا ثم تركها من يده تضجرا ، وقال : من يقوى على عبادة علي بن أبي طالب عليه السّلام . وفي حديث إن الرضا عليه السّلام كان ربما يصلى في يومه وليلته الف ركعة وإنما ينفتل من صلاته ساعة في صدر النهار وقبل الزوال وعند اصفرار الشمس ، فهو في هذه الأوقات قاعد في صلاته ويناجى ربه وكان قليل النوم بالليل كثير السهر يحى أكثر لياليه من أولها إلى الصبح ، وكان كثير الصيام ولا يفوته صيام ثلاثة أيّام في كل شهر ويقول ذلك صوم الدهر وكان كثير المعروف والصّدقة في السرّ وأكثره في الليالي المظلمة . وقال