محمد نبي بن أحمد التويسركاني
270
لئالي الأخبار
والمحن كيف ابتلوا واوذوا وصبروا وشكروا غايته وقد مرّ في الكتاب سيّما في المقام ويأتي فيه في لئالى ابتلاء المؤمن في الباب ، وفي لئالى الفقير سيّما في شرايط الفقير وبعدها في الباب الرابع وفي غيرها لهذه الأمور من الآيات والاخبار وحكايات الأخيار ما يثقل منه أولو القوة والابصار . منها حكايتان عجيبتان في صبر بعض الصّابرين الأولى ما حكاه بعض الحكماء قال : خرجت أنا وأريد الرباطي حتى كنت بعريش مصر إذا أنا بمظلّة ، وفيها رجل قد ذهبت عيناه واسترسلت يداه ورجلاه وهو يقول : الحمد لسيّدى ومولاي اللّهم انى أحمدك حمدا يوافى محامد خلقك كفضلك على ساير خلقك إذ فضلتني على كثير من خلقك تفضيلا فقلت واللّه لاسئلنه فدنوت منه وسلّمت عليه فقلت : رحمك اللّه إني أسئلك عن شئ اتجزنى به أم لا ؟ فقال : ان كان عندي منه علم أخبرتك به فقلت : رحمك اللّه على أىّ فضيلة من فضائله تشكره ؟ فقال : أوليس ترى ما صنع بي ؟ قلت : بلى فقال : واللّه ان صب علىّ نارا تحرقني وأمر الجبال فدمّرتنى ، وأمر البحار فاغرقتنى ، والأرض فخسفت بي ما ازددت له الا شكرا إلى أن قال مات ودفنّاه في مظلّة فرأيته في منامي في أحسن صورة وأجمل زي في روضة خضراء فقلت : فما الّذى صيّرك إلى ما أرى ؟ فقال : اعلم انى وردت مع الصّابرين للّه لم ينالوها الّا بالصّبر عند البلاء والشكر عند الرّخا . والثانية ما مر من أن محمدا المقدسي قال : رأيت شابا على رقبته غلّ وعلى رجليه قيد مشدود بسلسلة فلما وقع نظره علىّ قال : يا محمّد أترى ما فعل بي وأشار بطرفه إلى السماء ثم قال جعلتك رسولي اليه قل له لو جعلت السماوات غلّا على عنقي والأرضين قيدا على رجلي لم ألتفت منك إلى سواك طرفة عين . أقول : تأتى القصّة الأولى مع نبذ من صبر السلف عند موت أبنائهم في اللئالي الآتية بأبسط من ذلك فعليك بالمراجعة إليها وإلى ما سيأتي في لؤلؤ مقدمة مسكّنة للفؤاد عند موت الأولاد فإنه يعاضد ما مرّ في المقام كثيرا وفي مسكن الفواد عن يوسف ان النبي صلى اللّه عليه واله كان إذا نزل باهله شدّة امرهم بالصلاة ثم قرء وامر أهلك بالصلاة واصطبر عليها وفيه عن ابن عبّاس كان النبي صلى اللّه عليه واله إذا أصيب بمصيبة قام وتوضّأ وصلّى ركعتين وقال : اللّهم قد فعلت ما امرتنا فانجز لنا ما وعدتنا