محمد نبي بن أحمد التويسركاني

255

لئالي الأخبار

وثانيها صبر الزهّاد والعبّاد وأهل التقوى لتوقع ثواب الآخرة « إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ والصبر عند الاطلاق يحمل على هذا القسم . وثالثها صبر العارفين فإنهم يتلذذون بالمكروه والبلايا والمحن والمصائب ويعلمون أن ربهم قد خصهم بها من دون الناس وقد مرّ ان جابر الأنصاري ابتلى آخر عمره بضعف الهرم والعجز فرآه محمّد بن علي الباقر ( ع ) فسأله عن حاله فقال : أنا في حالة احبّ فيه الشيوخة على الشباب والمرض على الصحة والموت على الحياة فقال الباقر عليه السّلام : اما أنا فان جعلني اللّه شيخا أحبّ الشيوخة ، وان جعلني شابا أحب الشبوبة ، وان مرضنى أحب المرض ، وان شفاني أحب الشفاء والصحة الحديث . ويأتي في الباب في لؤلؤ اعلم أن الاعلى من الصبر على المصايب والبلايا حال جماعة تلذّذوا بالبلايا والمصائب والمحن . * ( في فضيلة الصبر ) * لؤلؤ : فيما ورد في فضل الصبر وعظم قدره وجزيل ثوابه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه واله : الصبر ثلاثة : صبر عند المصيبة ، وصبر عند الطاعة ، وصبر عند المعصية فمن صبر على المصيبة حتى يردّها بحسن عزائها كتب اللّه له ثلاث مأة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء والأرض . ومن صبر على الطاعة كتب اللّه له ستمأة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش . ومن صبر عن المعصية كتب اللّه له تسعمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش . وقال : إذا كان يوم القيامة جمع اللّه الخلايق في صعيد واحد ونادى مناد من عند اللّه يسمع آخرهم كما يسمع أولهم يقول : اين أهل الصبر ؟ قال فيقوم عنق من الناس فيستقبلهم زمرة من الملائكة فيقولون لهم : ما كان صبركم هذا الذي صبرتم فيقولون : صبرنا أنفسنا على طاعة اللّه ، وصبرناها عن معصيته قال : فينادى مناد من عند اللّه صدق عبادي خلّوا سبيلهم ليدخلوا الجنة بغير حساب . وقال : وإذا كان يوم القيامة يقوم عنق من الناس فيأتون باب الجنّة فيضربونه