محمد نبي بن أحمد التويسركاني
251
لئالي الأخبار
وقال أبو يزيد : النساء أحسن حالا منّا ان المرأة تصير كل شهر طاهرة ونحن لا نكاد نصير طاهرا في عمرنا مرّة واحدة وقال إبراهيم بن أدهم : اعلم انك لا تنال درجة الصالحين حتى تجوز ستّ عقبات : أولها تغلق باب الفرج والسعة وتفتح باب الشدّة والثانية تغلق باب العزّ وتفتح باب الذلّ والثالثة تغلق باب الراحة وتفتح باب الجهد والرابعة تغلق باب النوم وتفتح باب السهر والخامسة تغلق باب الغنى وتفتح باب الفقر والسادسة تغلق باب الامل وتفتح باب الاستعداد للموت . وقال الحفض الحميد المروزي : اجتمعت العلماء والفقهاء والحكماء والشعراء على أن النعيم لا يدرك الا بترك النعيم . * ( طريق اجبار النفس على العبادات ) * ثم اعلم يا اخى : ان الطريق في الزام النفس واجبارها واقبالها على الطاعات الشاقّة والرياضات الصعبة بعد تقصيرها وفتورها في زماننا أمور الأول : تذكر ما ورد في فضلها ثوابها ولقد حرّرنا فيما مر ويأتي في هذا الكتاب منها ما يزيد على قدر حاجتك وزمانك وفرصتك الثاني : المجاهدة التامّة البالغة غايتها معها ومع الشيطان الرجيم كما فصّلناها في صدر الباب بأن يأخذ بضد ما يشتهيانه كالاخذ بالجوع وترك الشبع عند أمرهما به والاخذ بالسهر عند أمرهما بالنوم والاخذ بالعزلة عند أمرهما بالاختلاط ، والاخذ بالصّمت عند أمرهما بالتكلّم بما لا فايدة فيه ، والاخذ بالذكر عند أمرهما بالبطالة ، والاخذ بالصوم عند أمرهما بالافطار والاخذ بترك اللذّات والشهوات عند أمرهما بها والاخذ بالمحاسبة والمراقبة عند أمرهما بتركهما وهكذا الامر في غيرها مما يشتهيانه الثالث ملاحظة أحوال السلف وسيرهم ، وسلوكهم ، وعباداتهم ، ورياضاتهم ، ومجاهداتهم والمطالعة والسماع لأقوالهم وأفعالهم وحكاياتهم ، وحركاتهم وسكناتهم فان الذكرى تنفع المؤمنين وقد مرّ من هذه في الباب الأول وفي هذا الباب من الكتاب ويأتي منها ما فيه غنية لمن كان له دراية الرابع الافتقار إلى اللّه تعالى والخشوع والخضوع اليه سيّما في