محمد نبي بن أحمد التويسركاني

214

لئالي الأخبار

يشتهيه كان حقا على اللّه أن يطعمه من طعام الجنّة ويسقيه من شرابها . أقول : كفى في فضله انّ اللّه تعالى قال في وصفه : « وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ » يعنى بالصبر الصيام كما عن الصادق عليه السّلام قال : إذا نزلت بالرجل نازلة شديدة فليصم فانّ اللّه يقول : « اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ » * وان الصائم يدرك فوائد الجوع والظماء وعظم أجورهما الماضية في الباب في لؤلؤ فوائد الجوع وثمراته وفي لؤلؤ بعده فراجعهما . * ( حديث سلمان في ان صوم ثلاثة أيام من كل شهر ) * يعادل صوم الدهر ثم أقول : فإن لم تطق أو لم توفق لمداومة الصّوم فصم الدّهر كما صام سلمان رضى اللّه عنه فقد ورد في الرواية ان رسول اللّه صلى اللّه عليه واله قال يوما لأصحابه : أيّكم يصوم الدّهر ؟ فقال سلمان : أنا يا رسول اللّه قال صلى اللّه عليه واله : فايّكم يحيى اللّيل ؟ قال سلمان : أنا يا رسول اللّه قال : فايّكم يختم القرآن كلّه في كل يوم ؟ فقال سلمان : أنا يا رسول اللّه فغضب بعض أصحابه وهو عمر بن الخطاب فقال : يا رسول اللّه ان سلمان رجل من الفرس يريد أن يفتخر علينا معاشر قريش قلت : أيّكم يصوم الدّهر ؟ قال : أنا وهو أكثر ايّامه يأكل وقلت : أيّكم يحيى الليل ؟ فقال : أنا وهو أكثر ليلته نائم وقلت : أيّكم يختم القرآن كلّه في كل يوم فقال أنا وهو أكثر أيامه صامت فقال رسول اللّه : يا فلان انى لك بمثل لقمان الحكيم سله فإنه ينبّئك فقال الرّجل لسلمان : يا عبد اللّه أليس زعمت أنك تصوم الدّهر ؟ فقال نعم : فقال : رأيتك في أكثر نهارك تأكل فقال : ليس حيث تذهب انى أصوم ثلاثة ايّام في الشهر ، وقال اللّه عزّ وجل : « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها » وأواصل شعبان بشهر رمضان فذلك صوم الدهر فقال : أليس زعمت أنك تحيى اللّيل ؟ فقال : نعم قال : أكثر ليلتك نائم فقال : ليس حيث تذهب ولكنّى سمعت حبيبي رسول اللّه صلى اللّه عليه واله يقول : من بات في طهر فكأنما أحيى الليلة كلّه وأنا أبيت على طهر فقال : أليس زعمت أنك تختم القرآن في كلّ يوم ؟ قال : نعم قال : فأنت أكثر أيامك صامت فقال : ليس حيث تذهب ولكنّى سمعت حبيبي رسول اللّه صلى اللّه عليه واله يقول لعلى : يا أبا الحسن مثلك في أمتي مثل قل هو اللّه أحد فمن قرأها مرّة فقد قرء ثلث القرآن ومن قرأها