محمد نبي بن أحمد التويسركاني

198

لئالي الأخبار

تذكّرها يناسب المقام . وروى الكفعمي عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : من أراد ان يشتغل بالذكر فيغتسل ويتوب عن جميع المعاصي ويغسّل ثيابه ويجلس في الخلوة مربعا مستقبل القبلة واضعا يديه على ركبتيه غامضا عينيه شارعا بالتعظيم والقوّة بحيث يطلع لا اله الا اللّه من تحت السرة ويضرب على القلب بحيث يصل تأثيره على الأعضاء مختفيا صوته كما قال اللّه تعالى : « ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً » متفكرا معناه في القلب حتى يحيط الذكر بجميع الأعضاء ويستغرق فيها فان ورده وارد فينفيه بلا اله الا اللّه ويقطع محبته ، ويثبت اللّه ويفرغ القلب عن الخيالات النفسانيّة ويشغل بالمشاهدات الروحانيّة . أقول : فسّر بعض السّالكين العالمين قوله عليه السّلام مختفيا صوته بأن يكون بمحض التصور لا الصوت بل قال : الأولى أن يكون بالإشارة والتوجّه القلبي التامّ ، ونزل هذا الذكر على الذكر القلبي وقال : أدنى مراتب الذكر القلبي أشرف من الذكر اللساني لعدم تطرّق الرّيا ، وعدم اطلاع الغير عليه حتى الملكين ، ولا يخفى عليك أن الحديث شامل للذكر اللّسانى الخفي السرّى بل ظاهر فيه بل منصرف عن الذكر القلبي لاعتبار الصّوت فيه . اللّهم الا أن يشمله أو يحمل عليه بقرينة الاخبار الاخر فتأمّل * ( في مدح نفى الخواطر عما سوى اللّه ) * لؤلؤ : الأمر الخامس من الأمور العشرة ملازمة نفى الخواطر والوساوس من أي شئ كان وان كان مباحا بل يجب على السّالك نفى الخواطر التي سوى خاطره تعالى قال بعض الأكابر : كلّ شئ سوى اللّه خطر بالقلب حصل منه نقش في القلب شاغل عن صفائه لنقوش الغيبيّة كما يشهد له قوله تعالى : « الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا » فيدفعه بلا اله الا اللّه وغيره ممّا سيأتي . وقال بعض الاعلام : وساوس الشيطان بالقاء حديث النفس بالصوت الخفي في القلب غير متناهية فمهما عارضه بحجّة ودافع أتاه من باب آخر يوسوسه ، وأدنى ما يفيده من الاسترسال في ذلك إضاعة الوقت ولا تدبير في إبطال ما يأتي به من الفساد أقوى وأحسن من اللجاء إلى اللّه والاعتصام بحوله وقوّته . أقول : قد مرّ في أوائل الباب الأول في لؤلؤ ما ينبّه المتبصر على اغتنام العمر ، وفي