محمد نبي بن أحمد التويسركاني
181
لئالي الأخبار
يديم النظر اليه ، فقال الرجل : من هذا ؟ قال : ملك الموت فقال كانّه يريدنى فمرّ الريح أن يحملني ، ويلقينى بالهند ؛ ففعل فقال ملك الموت : دوام نظري إليه تعجبا منه إذا مرت أن اقبض روحه بالهند وهو عندك . وفي بعض نسخ الحديث : إن ملك الموت كان يظهر في الزمان الأول ، فدخل يوما على سليمان بن داود عليه السّلام فاخذ النظر في شاب عنده ؛ فارتعد الشاب منه ، فلما غاب ملك الموت ، قال الشاب : يا نبي اللّه لو رأيت أن تأمر الريح فحملني إلى الصين ، فامر الريح فحملته إلى الصين ، فعاد ملك الموت إلى سليمان عليه السّلام فسئله عن سبب النظر إلى الشاب . فقال : انى أمرت أن أقبض روحه في ذلك اليوم في الصين . وفيه روى أن رجلا القى على لسانه : اللّهم اغفر لي ؛ ولملك الشمس فاستأذن هذا الملك ربه في زيارته فلما نزل عليه ؛ قال : انك تكثر الدعاء لي فما حاجتك ؟ قال : حاجتي أن تحملني إلى مكانك فتسأل ملك الموت : أن يخبر لي باقتراب اجلى ، قال : فحمله واقعده مقعده من الشمس ثم صعد إلى ملك الموت ، وذكر ان رجلا من بني آدم : القى على لسانه ان يقول : كلّما صلّى اللّهم اغفر لي ولملك الشمس ، وطلب منى أن أطلب منك أن تعلّمه أجله متى قرب ليستعدّ له ، فنظر له ملك الموت في كتابه : وقال : هيهات إن لصاحبك شأنا عظيما وإنّه لا يموت حتّى يجلس مجلسك من الشمس ؛ قال : قد جلس مجلسي ؛ فقال ملك الموت : يؤتى رسلنا على ذلك وهم لا يعلمون . وفي الكافي قال رسول اللّه صلى اللّه عليه واله : اخبرني جبرئيل أن ملكا من ملائكة اللّه كانت له عند اللّه منزلة عظيمة ، فتعنّت عليه ، فأهبطه من السماء إلى الأرض فأتى إدريس فقال : إن لك من اللّه منزلة فاشفع لي عند ربك ، فصلّى ثلاث ليال لا يفتر ، وصام أيامها لا يفطر ، ثم طلب إلى اللّه تعالى في السحر في الملك ، فقال الملك : انك قد أعطيت سؤلك وقد اطلق لي جناحي ، وانا أحبّ أن أكافيك فاطلب إلى حاجة فقال : تريني ملك الموت لعلّى آنس به ، فإنه ليس يهنئني مع ذكره شئ ، فبسط جناحه ، ثم قال : اركب فصعد به يطلب ملك الموت في السماء الدنيا ، فقيل له إصعد فاستقبله بين السماء الرابعة والخامسة ، فقال الملك : يا ملك الموت ما لي أراك قاطبا قال : العجب انى تحت ظل العرش حيث أمرت أن أقبض روح آدمىّ بين السّماء الرابعة والخامسة ، فسمع إدريس عليه السّلام فامتعض ، فخرج من جناح الملك فقبض روحه مكانه . وقال اللّه تعالى : « وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا » .