محمد نبي بن أحمد التويسركاني
171
لئالي الأخبار
الرسالة ، فجاور في حراء في شهر رمضان ؟ ومعه أهله خديجة وعلى وخادم . وفي خبر آخر : انه صلى اللّه عليه واله كان يجاور حراء أسبوعا وأسبوعين وقد حكى : ان عبد اللّه قال : كنت في بعض مسيري ، فإذا أنا بأناس قد اجتمعوا عند بعض الجبال منتظرين فقلت لهم : فيم أنتم منتظرون ؟ قالوا : ننتظر رجلا من البدلاء يخرج في كل سنة من وسط هذا الجبل ويدخل جبلا آخر قال : فما لبثت ساعة إذ جاء الرجل وعليه مسوخ ، وفي وجهه سيماء العارفين ، فدنوت منه قبل أن يدخل الجبل ، فأخذت بكمّه وقلت : من أنت رحمك اللّه ؟ فقال : ابن كراع قاع فإنه غيور أو قال عيور ونزع المسح من يدي ومضى وغاب عنى . وقال بعض الأكابر : الاتّصال إلى الحق بقدر الانفصال عن الخلق . وقال ذو النون : لم أر شيئا أبعث على الاخلاص الا الاختصاص من الخلوة لأنه إذا خلّى لم ير غير اللّه . وقد نقل عن بعض انه كان اشتغاله باللّه وانعزاله عمّا سواه بمقام كان يمرّ على الشوارع والأسواق ، ولم يكن يلتفت إلى المارّين ، ولا إلى ما في طرفيه من السّوق وأهلها ، حتى كان يسئل عنه عمن مرّ عليه اين رأيت فلانا ؟ يقول : ما رأيته . وقال الصادق عليه السّلام : من لا يعرف اللّه حق معرفته التفت منه إلى غيره . وقال محمّد القدسي : رأيت شابّا على رقبته غلّ ، وعلى رجليه قيد مشدود بسلسلة فلما وقع نظره علىّ قال يا محمد أترى ما فعل بي وأشار بطرفه إلى السماء ؟ ثم قال : جعلتك رسولي إليه قل له : لو جعلت السماوات غلا على عنقي ، والأرضين قيدا على رجلي لم ألتفت منك إلى سواك طرفة عين . وقال بعض الأكابر : العجب ممن عرف ربه ويغفل عنه طرفة عين . وقال الصادق عليه السّلام : ما من مؤمن إلا وقد جعل اللّه ، له من ايمانه انسا يسكن اليه حتى لو كان على قلّة جبل لم يستوحش وسئل أبو يزيد : ما علامة العارف ؟ فقال : عدم الفتور عن ذكره جلّ جلاله ، وعدم الملال من حقّه وعدم الانس بغيره وعنه : من عرف اللّه فليس له مع الخلق لذّة وقيل لبعضهم : ما حملك أن تعتزل عن الناس ؟ قال : خشيت أن أسلب ديني ولا اشعر .